إنما الدنيا طعامٌ
وشرابٌ ومنام
فإذا فَاتَكَهذا
فعلى الدنيا السَّلاَم
وعاشوا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام. وصاروا كما قال تعالى: {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [سورة الأعراف: 179] .
والدليل على الغفلة الشاملة التي طغت على أكثر المسلمين أنهم مجدوا وقدسوا كتبًا لا تستحق إلا أن تحرق وتباد لما حوته من كفريات وشركيات طمست معالم الإسلام، منها كتاب إحياء علوم الدين للغزالي الذي سمي صاحبه (حجة الإسلام) ، فقد أورد فيه مؤلفه أشياء منكرة، لا يقبلها عقل مسلم فضلًا عن موحد، من هذه الأشياء ما ذكره في الجزء الرابع صفحة 358 بقوله: «حكي أن شاهدًا عظيم القدر من أعيان أهل بسطام كان لا يفارق مجلس أبي يزيد البسطامي، فقال يومًا: أنا منذ ثلاثين سنة أصوم الدهر ولا أفطر، وأقوم ولا أنام، ولا أجد في قلبي من هذا العلم الذي تذكر شيئًا، وأصدق به وأحبه، فقال أبو يزيد: ولو صمت ثلاثمائة سنة، وقمت ليلها ما وجدت من هذا ذرة؟ - قال: ولم؟ قال: لأنك محجوب بنفسك. قال: فلهذا دواء؟ قال: نعم، قال: قل لي حتى أعمله. قال: لا تقبله. قال: فاذكره لي حتى أعمل. قال: اذهب الآن إلى المزين فاحلق رأسك ولحيتك، وانزع هذا اللباس، واتزر بعباءة، وعلق في عنقك مخلاة مملوءة جوزًا، واجمع الصبيان حولك، وقل: كل من صفعني صفعة أعطيه جوزة، وادخل السوق، وطف بالأسواق كلها عند الشهود وعند من يعرفك، وأنت على ذلك، فقال الرجل: سبحان الله، تقول مثل هذا؟ فقال أبو يزيد: قولك سبحان الله شرك. قال: وكيف؟، قال: لأنك عظمت نفسك فسبحتها وما سبحت ربك. فقال: هذا لا أفعله، ولكن دلني على غيره، فقال: ابتدئ بهذا قبل كل شيء، فقال: لا أطيقه، قال: قد قلت لك إنك لا تقبل» .
ومع هذه الحكاية التي يسوقها الغزالي في كتابه التي لا يقبلها عقل، يعلق عليها بقوله (فهذا الذي ذكره أبو يزيد هو جزاء من اعتل بنظره إلى نفسه) ، ولا ينكر منها شيئًا.