الصفحة 19 من 30

والحقيقة التي لمستُها في زياراتي للمسلمين في بلاد العالم المختلفة من المشرق إلى المغرب، هي أن الدعاة الذين لا يحملون العقيدة الصحيحة ولا يدعون المسلمين إليها، لا أثر لدعواتهم يذكر، بل إن الذين يدينون منهم بدين الصوفية قد لَبَّسُوا على المسلمين وخلطوا عليهم أمور دينهم، وأفسدوا عليهم عقيدتهم، حتى أصبح المسلمون في حالة يحزن لها قلب المسلم الحق.

إنني أذكر أنه لما ابتعثني الجامعة الإسلامية - بالمدينة المنورة حين كنت أستاذًا بها - إلى غيانا بأمريكا الجنوبية عام 1394 هـ كان أول سؤال سُئِلتُهُ (ما رأيك عن الصوفية؟) ووجدتُ أن أكثر المسلمين هناك يقتنون كتب بعض الصوفية المترجمة إلى اللغة الإنجليزية مثل طبقات الشعراني، وحياة الجيلاني، ويعكفون على قراءتها، ويتركون كتاب الله، فمثل هذه الكتب أفسدت قلوب المسلمين وعقيدتهم، وبَلْبَلَتْ عليهم عقولهم، ولهذا ينبغي أن نلفت عنها المسلمين خاصة الشباب، الذين يَطْلُبُ منهم الإسلامُ أن يملأوا قلوبهم أولًا بالعقيدة الصحيحة. كي تصحُ أعمالهم الصالحة التي تُبنَى عليها.

إن الشباب إذا ملأت قلوبهم العقيدةُ الصحيحةُ اطمأننا عليهم، فمهما ألقينا بهم في أي مكان، كانت العقيدة الصحيحة سياجًا منيعًا تدفع أيَّ مبدأ انحلالي هدام يحاول التسرب إلى قلوبهم، فلا تجد المبادئ المدمرة موضعًا في قلوب الشباب تحيا فيه.

إن هؤلاء الذين تركوا أمر العقيدة، واستهانوا بشأنها، يعبدون الله على حرف كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [سورة الحج: 11] .

ومن أمثلة تهوين شأن العقيدة ما يزعمه الصوفية من أن المسلم إذا سلك طريقهم، وسار على دربهم، بلغ درجة معينة، يسقط عنه فيها التكليف، ويصلون إلى مرحلة الكشف والمشاهدة، بمعنى أن الله تعالى يكشف لهم اللوح المحفوظ، فيقرأون فيه ما كان وما سيكون، ويرون الله رأي العين في الحياة الدنيا، ومن ثم يمكن أن يكلموه وكلمهم مباشرة، ويأخذوا العلم عنه سبحانه دون واسطة بما أطلقوا عليه (العلم اللدني) ، وما إلى ذلك من ضلالهم، وتحديهم للنصوص القاطعة في الكتاب والسنة. فضلًا عن ذلك فإنهم يخدعون المسلمين بما يزعمون أنهم أولياء تحدث لهم خوارق يكرمهم بها الله تعالى، مثل الطير في الهواء، والسير على الماء، ويدعون الأولياء والصالحين من الأحياء، ومن الأموات الذين يعكفون على قبورهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت