فأرسل الروم إلى مسلمة يعطونه عن كل رأس دينارة ليرحل عنهم، فلم يقبل مسلمة (1) بهذا العرض، وأصر على فتح المدينة.
وأقام مسلمة محاصرة القسطنطينية قاهرة لأهلها (2) ، مانعة لهم من كل مرفق برا وبحرا (3) ، وكان معتمدا على جيش المسلمين وعلى جماعة من الروم على رأسهم ليون، الذي عاون مسلمة في هذه الصفحة حتى استحوذ على ثقته التامة.
وبعث مسلمة ليون إلى أهل القسطنطينية في رسالة، فلما دخل عليهم البون قالوا له: رده عنا ونحن نملكك علينا (4) ، فاستوثق منهم وتولي عرشهم (5) ، وبذلك تكللت جهود ليون التي بذلها لتولي العرش بالنجاح.
(1) ابن الأثير (27/ 5) وابن خلدون (3/ 159) .
(2) الطبري (1/ 530)
(3) العيون والحدائق في أخبار الحقائق (27) ...
(4) البداية والنهاية (9/ 174) ، وفي ابن الأثير (27/ 5) : فقالت الروم لليون: إن صرفت عنا المسلمين ملكناك.
(5) ابن الأثير (5/ 27) والبدء والتاريخ (6/ 44) ، وقد جاء في ابن الأثير(27
/ 5): أتي اليون مسلمة فقال له: «إن الروم قد علموا أنك لا تصدتهم القتال، وأنك تطاولهم ما دام الطعام عندك، فلو أحرقته أعطوا الطاعة بأيديهما، فأمر به فأحرف، فقوي الروم وفاق المسلمون حئي کادرا يهلكون. وقيل: إنما خدع ليون مسلمة بان ساله أن يدخل الطعام إلى الروم بمقدار ما يعيشون به ليلة واحدة ليصدقوه بأن أمره وأمر مسلمة واحد، وأنهم في أمان من السبي والخروج من بلادهم، فأذن له، وكان ليون قد أعد السفن والرجال، فنقلوا تلك الليلة الطعام فلم يتركوا في تلك الحظائر إلا ما
لا يذكر، وأصبح لبون محاربة، وقد خلع مسلمة خديعة لو كانت امرأة لعيبت بها وفي ابن خلدون (3/ 150) : قال ليون المسلمة: الو احرقت هذا الزرع علم الروم أنك نصدتهم بالقتال، فتأخذهم باليد، وهم الآن يظنون مع بقاء الزرع ائك تطاولهما، فأحرق الزرع، فقوي الروم، وغدر ليون، فاصبح محاربة وجاء في الطبري (031/ 9) ما جاء في ابن الأثير (ه/ 27 - 28) ، ومن المعلوم أن ابن الأثير نقل نص ما جاء في الطبري، وفي البداية والنهاية (9/ 174) : قال لبون المسلمة:
إنهم - أي امل القسطنطينية. ما داموا يرون هذا الطعام يظنون أنك تطاولهم في القتال، فلو أحرقته لتحققوا منك العزم، وسلموا إليك البلد سريعا، نامر مسلمة =