وكتب شراقة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذلك، فأجازه
وحسنه (1)
وهذا الاتفاق بين المسلمين من جهة وبين ملك مدينة باب الأبواب من جهة أخرى، يدل على أن المسلمين كانوا يفرضون الجزية على المغلوبين لقاء الدفاع عنهم وحمايتهم، فهي تقابل: بدل الخدمة العسكرية بالضبط أو ما يسمى: ضريبة الدفاع. أما الذين يدافعون عن أنفسهم ويقاتلون عدوهم مع المسلمين، فلا جزية عليهم.
وكانت (باب الأبواب) خالية من أهلها الأصليين، فقد استأصلتهم الغارات والحروب (2) ، وغادرها أهل الجبال إلى جبالهم، فلم يبق فيها غير الجنود ومن أعانهم أو اتجر معهم.
وكان نص وثيقة الصلح بين شراقة وشهر براز ما نصه: «بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى شراقة بن عمرو عامل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، شهر براز وسكان إرمينية والأزمن من الأمان: أعطاهم أمانة الأنفسهم وأموالهم وملتهم، ألا يضاروا ولا ينتقضوا، وعلى أمل إرمينية والأبواب الطراء منهم والثناء (3) ، ومن حولهم فدخل معهم، أن ينفروا لكل غارة، وينفذوا لكل أمر ناب أو لم يب رآه الوالي صلاحا، على أن توضع الجزاء عمن أجاب إلى ذلك إلا الشر، والحشر عوض عن جزائهم، ومن استغني عنه منهم أو قعد، فعليه مثل ما على أهل أذربيجان من الجزاء والدلالة والثژل يوما كاملا، فإن شروا وضع ذلك عنهم، وإن تركوا أخذوا به. شهد عبد الرحمن بن ربيعة وسلمان بن ربيعة وبكير بن عبد الله، وكتب موضي بن مقرن (4) وشهدا.
(1) الطبري (4/ 210) وابن الأثير (3/ 38) .
(2) قادة فتح بلاد فارس (210) .
(3) تنا بالبلد: أقام.
(4) هو مرضي بن مقرن المزني، أخ النعمان بن مقرن المزني.