فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 500

والميسرة، كما أمده عمر بحبيب بن مسلمة الفهري (1) الذي صرفه إليه من (الجزيرة) (2) .

ولما أطل عبد الرحمن بن ربيعة على الباب)، والملك بها يومئذ شهر براز من أهل فارس، بحكم تلك المنطقة باسم الفرس، استامن الملك عبد الرحمن على أن يأتيه، فأمنه عبد الرحمن، فأتى الملك وهو خارج المدينة قبل أن يفتحها.

وقال الملك لعبد الرحمن: إني بإزاء عدو گلب (3) وأمم مختلفة، لا ينسبون إلى أحساب، وليس ينبغي لذي الحسب والعقل أن يعين أمثال هؤلاء، ولا يستعين بهم على ذوي الأحساب والأصول، وذو الحسب قريب ذي الحسب حيث كان، ولست من القبج (4) في شيء، ولا من الأرمن، وإنكم قد غلبتم على بلادي وأمني، فأنا اليوم منكم ويدي مع أيديكم، وصغوي (5) معكم، وبارك الله لنا ولكم، وجزيتنا إليكم والنصر لكم، والقيام بما تحبون، فلا تذلونا بالجزية فترهنونا لعدوكم»، فقال عبد الرحمن: افوقي رجل قد أظلك، فسز إليه.

وسار الملك إلى شراقة، فقال له مثل ما قال لعبد الرحمن، فقال اشراقة: اند قبلت ذلك فيمن كان معك على هذا، ما دام عليه، ولا بد من الجزاء ممن يقيم ولا ينهضه، فقبل ذلك، وصارت سنة فيمن كان بحارب العدو من المشركين، وفيمن لم يكن عنده الجزاء، إلا أن يشتروا فوضع عنهم جزاء تلك التة.

(1) انظر سيرته في هذا الكتاب: قادة فتح المشرف الإسلامي.

(2) الجزيرة: هي جزيرة ابن عمر، وبعث عمر بن الخطاب على الجزيرة مكان

حبيب بن مسلمة زياد بن حنظلة، انظر الطبري (4/ 109) .

(3) گلب: شرس، عنيف، قاس.

(4) قبج: أمة من الأمم، أصلها (قبجق) ، وهي كلمة جركسية الأصل معربة من (كيجك)

بمعنى: النازح من سفح الجبل، وهو جبل (القبة) أو (الفيج) أو (القبجق) ، وهم

(الخزر) ، انظر هامش تاريخ القوقاز (14) .

(5) صغوي: ميلي. والصغر الميل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت