كل البعد عن المثل العليا
التي من أول مبادئها تفضيل المصلحة العامة على المصلحة الشخصية والعمل للمبادئ أولا والنفس أخيرة من غير تردد أو اختيار.
حين خرج موسى عليه السلام من مصر مهاجرة إلى فلسطين، قال له بنو إسرائيل: (فأذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) (1) ، إذ كانوا منحرفين مستعبدين أذلاء، وأمر القتال بعيد عن تصورهم وأفكارهم. .
فكان على موسى عليه السلام أن يربي هؤلاء تربية جديدة تؤمن بالعزة والمثل العليا ليستطيعوا القتال، فتاهوا في الصحراء أربعين عاما: (قال: فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض، فلا تأس على القوم الفاسقين) (2) مات خلالها الجيل القديم، ونشأ بعده جيل جديد: عاش في ظلال الحرية، لا يعرف عن الاستعباد والاستخذاء شيئا، في ظروف قاسية بعيدة عن الترف والتخنث في أرجاء الصحراء، يمارسون تدريبا عنيفا شاقا في منطقة صحراوية تساعد على التدريب الشاق العنيف، ويتلقون تربية سليمة من معلم مرسل من الله هو موسي عليه الصلاة والسلام.
(1) الآية الكريمة من سورة المائدة (ه: 24)
(2) الآية الكريمة من سورة المائدة (ه: 29)