قدمت (فلسطين) مع قافلة عسكرية تتنقل بالسيارات من مرحلة إلى أخرى.
كانت بغداد حين غادرناها تغلى حماسة واندفاعا، وكان الناس يتجمعون بكتل ضخمة حول سيارات الجيش يهتفون ويهزجون، وكانت قضية فلسطين قضية الشعب كله في أحاديثه وفي أسماره وفي يقظته وفي نومه، وقد كانت الأمهات بودعن أبناءهن، والأولاد يودعون آباءهم، والشيوخ يودعون أبناءهم بفرح غامر وفخر عظيم.
وكنت في طريقي إلى (فلسطين) ، أعيش في غمرة الوداع الحافل والتشجيع القوي، وفي حلم لقاء العدو الغادر على الأرض المقدسة.
وكان الضباط والمراتب (1) يعيشون كما أعيش، في
(1) بطلق تعبير المراتب، على نواب الضباط وضباط الصف والجنود في
الجيش العراقي.
النصر «2»