النادرة (1) .
وارتدت العرب إما عامة أو خاصة من كل قبيلة، وظهر النفاق واشرأبت هود والنصارى، وبقي المسلمون كالغنم في الليلة المطيرة لفقد نبيهم وقلتهم وكثرة عدوهم (2) في ذلك الموقف العصيب أصر أبو بكر الصديق على إنفاذ جيش أسامة (3) ، وأصر على حرب المرتدين الذين لم يرض منهم إلا بالحرب المحلية أو السلم المخزية (4) ، وقال قولته المشهورة: «والله لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه، (5) . وهذا نتيجة من نتائج تغلغل إرادة القتال في قيادة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وكان العرب المسلمون يحرصون على الموت حرص أعدائهم على الحياة، وكان أحدهم حين يلفظ أنفاسه الأخيرة يردد قول الله تعالى: (وعجلت إليك ربي لترضى،، وكان شعارهم حين يقاتلون أعداءهم: «إنما هي إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة.
(1) انظر تفاصيل ذلك في: الرسول القائد - القاهرة - 191.
(2) الطبري (2/ 461) وابن الأثير (1272) .
(3) الطبري (12/ 2) وابن الأثير (1272) .
(4) البلاذري (104) ، وقد وردت هذه العبارة في إبن الأثير (128/ 2) : الخطة المخزية أو الحرب المحلية.
(5) الطبري (471/ 2) والبلاذري (103) .