أي منظر لا ينسى كان يتراءى لمن كان مع المدفع من رجال، ولأهل (جلبون) الذين تجمعوا حولهم؟
أطفئت أنوار المستعمرة بعد وصول القنبلة الأولى إليها، وعلا الضجيج والصراخ في أرجائها، وأخذت السيارات تنطلق منها مسرعة إلى خارجها بما تحمله من هاربين.
وأطفأت المستعمرات الأخرى الكائنة في غور (بيسان) أنوارها أيضا، وأطفأت (بيسان) أنوارها هي الأخرى، فأصبحت المنطقة كلها في ظلام دامس.
وانسحب المدفع مع رجاله إلى موضعه الأصلي في منطقة (جنين) ، بعد أن أصبح قلب كل فرد من أفراده أضخم من جبل كبير فرحا واستبشارة، وبعد أن ارتفعت معنويات أهل (جلبون) حتى أصبحت أقوى من الحديد.
واحتلت قوة مناسبة مواضع مناسبة لحماية (جلبون) من غارة محتملة يشنها يهود ليلا.
وأنذر جحفل لواء (جنين) استعدادا للطواريء.
ورددت (جنين) وما حولها من المناطق، إشاعة مفادها: أن قصف مستعمرة (تل العمال) کان انتقاما من هود، لأنهم تجرأوا على انتهاك حرمة منطقة الجيش العراقي، وأن يهودا إذا لم يطلقوا أسرى أهل (جلبون) من العرب فسيتحملون وحدهم مسؤولية ذلك ...