ظهر بوضوح للدول الإستعمارية أن أساليب الإستعمار لم تعد تنطلي على الأمم، وأن لعبة الاستعمار أصبحت لعبة قديمة بالية لا تناسب النصف الثاني من القرن العشرين.
فما الذي يحدث إذا نالت الدول العربية حريتها كاملة، واتجهت إلى إيقاظ الشعب العربي وتخليصه من بقايا الإستغلال والإستعمار؟ ..
وما الذي يحدث إذا اتجهت البلاد العربية إلى الوحدة الشاملة، وهي أمة واحدة تستمد مقوماتها من وحدة (اللغة) التي تحمل الثقافة والفكر، ووحدة (التاريخ) التي تصنع الوجدان والضمير، ووحدة (الكفاح) الشعبي التي تقرر وتوحد المصير، ووحدة (القيم) الروحية والإنسانية المستمدة من رسالة السماء، ووحدة المفاهيم (الإجتماعية) و (الإقتصادية) القائمة على الحرية والعدالة الإجتماعية؟
ما الذي يحدث إذا أصبح العرب شعبا واحدة، والبلاد العربية دولة واحدة، بما لبلادها من موقع سوقي (1) مسيطر على الطرق الحيوية في العالم وبما لديها من إمكانات إقتصادية جبارة؟
وإذا كان الإستعمار قد رحل غير مأسوف عليه من
(1) ستراتيجي.