ومضت السنون ثقيلة الخطى مثقلة بالأسرار، تستفيد إسرائيل من كل لحظة من لحظاتها، ويبدد العرب والمسلمون أوقاتهم سدي، حتى إذا جاءت سنة 1380 ه (1990 م) استيقظ النوم من سباتهم العميق، فوجدوا القطار ن د فاتهم بعيدا عن مستقرهم الذي كانوا فيه سادرين (1) .
وابتدأت الصحف العربية والإسلامية سنة 1380 ه (1940 م) تدق أجراس الخطر، ولكن ما كتبته تلك الصحف حتى اليوم لم يخرج أبدا عن نطاق المقالات السطحية التي تعتمد العاطفة ولا تعتمد على البحث والتحقيق.
لقد أبدت تلك الصحف كثيرة من السخط والاحتجاج، ولكن ذلك السخط والاحتجاج لا يغير من الواقع المرير شيئا، وما مثل تلك الصحف إلا كمثل الأعرابي الذي خسر إبله، فقال لإمرأته: «أشبعتهم شتما وراحوا بالإبل،؟
وهذه الفرصة السائحة التي أهتلها (2) البوم في هذا الكتاب لأنذر قادة الفكر العربي والإسلامي أولا، والشعب العربي والإسلامي ثانيا، هي فرصة العمر البحث معضلة (3) مصيرية تهدد العرب خاصة والمسلمين عامة
(1) سدر - سدرا وسدارة: تحير بصره من شدة الحر. ويقال:
مدر بصره .. وصدر: المهتم ولم يبال ما صنع، فهو مادر و در
يقال: هو سادر في الغي: تائه.
(2) إهتل الفرصة: اغتشمها.
(3) المعضلة: المسألة المشكلة التي لا ندي لوجهها.