فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 253

تعريفات المفكرين في عصر شيانتشين، حول التمييز بين الحقوق والمصالح .. فبينما تدعو مدرسة مواتزه الفكرية إلى"التمازج بين الحقوق والمصالح"،"والحب المتبادل فيما بين الجانبين"، وتؤكد المدرسة القانونية على أن السعي إلى المصلحة من طبيعة الإنسان، وتؤكد على تحقيق المصالح الجيدة، في حين تدعو المدرسة الكونفوشية ذات التأثير الأكبر في تاريخ الثقافة الصينية التقليدية، إلى أسلوب"الإعلاء من شأن الحقوق والتقليل من قدر المصالح، والتغلب على المصالح من خلال الحقوق". حتى أصبحت مفردة"الحقوق"القيمة المثلى في منظومة القيم عند المدرسة الكونفوشية. واعتمد الكثير من فلاسفة هذه المدرسة على فكرة"التمييز بين الحقوق والمصالح"، في التأكيد على معايير الصواب والخطأ، والحكم على الخير والشر والحكم على المستوى الأخلاقي للأفراد، والتمكن من تحديد نسبة العام والخاص، والحكم على المكاسب والخسائر في حياة الناس.

وعلى مدار تاريخ الفكر الصيني الطويل، استمر الصراع بين الحقوق والمصالح لآلاف السنين، وعلى الرغم من الاختلاف الواضح في مضمون المفردتين خلال المراحل التاريخية المختلفة، إلا أن المحتوى القيمي الهما لم يطرأ عليه أي تغيير يذكر. وفي ظل"التغيرات الكبرى"التي شهدها المجتمع، فقد حدثت تغيرات وتطور سريع في المجالات الاقتصادية والثقافية والتعليمية والطبية، وغيرها من المجالات. وفي ظل هذا العصر الذي شهد فيه المجتمع البشرى كل هذه التغيرات الكبرى، فقد أصبحت قضايا"التمييز بين الحقوق والمصالح"و"الصراع بين الحقوق والمصالح"من جديد اتجاها ومعيارا ومفتاحا أساسيا، يعتمد عليه البشر في تدقيق والحكم على مختلف القضايا والسلوكيات والسياسات. ومع تطور علم الطب في العصر الحالي، واستخدام التقنيات الجديدة المتقدمة في مجال الطب، فقد دخل موضوع إصلاح الأنظمة الطبية والصحية في دائرة"التمييز بين الحقوق والمصالح". ففي ظل نظام السوق الذي يسيطر على المجتمع المعاصر، أصبحت قضية كيفية السيطرة والحكم على العلاقة بين مضامين الحقيقة والعدالة والنزاهة والواجب والفاعلية والمصلحة والفائدة والحقوق، وغيرها من المضامين، نقول أصبحت هذه القضية من المتناقضات المتشابكة، والتي تستلزم إعادة التفكير فيها. وأصبحت هناك حاجة مهمة للحكم على طبيعة الخدمات الطبية، وتحديد السياسات الطبية، وتحديد مسار الإصلاح في الخدمات الصحية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت