الفصل الخامس
هتلر يضرب
لقد كان الاحتلال الوحشي للحبشة، الصدمة القوية التي احسن بها الشعب البريطاني من اتفاق هور - لافال وفشل عصبة الأمم من العوامل التي غيرت أوضاع حزب العمال وحزب الأحرار بالاضافة الى الراي العام الحسن النية، وبدت فكرة قبول نشوب الحرب ضد الطغيان الفاشي والنازي تلاقي صدى حسنا في النفوس، حتى اللذين يحبون السلام ويعتزون بالمهادنة • وبالرغم من معارضة حزبي المعارضة لجميع الإجراءات المؤدية الى اعادة التسلح، الا ان مجال الاتفاق كان واسعا، ولو حاولت حكومة جلالته أن ترتفع الى مستوى الأحداث، لتمكنت من تزعم جبهة شعبية متحدة، تقودها في طريق حملة قوية للتاهب والاستعداد
الا ان الحكومة بقيت متمسكة بسياسة الاعتدال وانصاف الحلول • وقد اذهلني عدم اهتمامها بالبحث عن توحيد الانسجام الذي اخذ يسود صفوف الشعب، ولو انها حاولت البحث عن هذا التوحيد، لقوت بذلك مركزها وكسبت قوة كانت ضرورية للبلاد
اما بالنسبة لألمانيا، لقد ادى تسليحها من جديد إلى التراب موعد الحرب العالمية، وأصبح نشوبها امرا مؤكدا. فبعد أن تأخرنا عن توقيف هتلر عند حدوده، وبعد أن فرض هتلر الخدمة الاجبارية في الجيش، متحديا بذلك جميع المعاهدات، وبعد ان غفرت بريطانيا له هذا التحدي العجيب، وعقدت معه اتفاقا وسمح له باعادة بناء اسطوله البحري الذي يضم عددا من الغواصات يوازي عدد الغواصات البريطانية، وبعد أن صرحت المانيا بنفسها