الفصل الثالث
المنظر القاتم
لقد كانت فكرة احتلال النمسا تراود مخيلة متلر منذ البداية، فقد كتب في كتابه كفاحي العبارة التالية وفي الصفحة الأولى منه، يجب على النمسا الألمانية أن تعود الى الوطن الام الكبير،، لذلك فقد كانت النظرات الأولى تتجه نحو فينا منذ تسلم الحكومة النازية السلطة في عام 1923
الا أن هتلر كان يخشى الاصطدام مع موسوليني الذي كان يطمح ويطالب بمصالحه في النمسا، خاصة وأن الدوتشي لم يكن متحمسا لوصول هتلر الى سدة الحكم، لذلك فقد تحتم على المانيا أن تكون على حذر شديد في اعمالها ونشاطاتها السرية. وبالرغم من ذلك فقد بدا الضغط على النمسا يظهر منذ الشهور الأولى: وراح الحزب النازي يطالب الحكومة النمسوية بشده بوجوب ادخال اعضاء من الحزب النمسوي النازي في الوزارة وفي المراكز الحساسة في الدولة، وبدا النمساويون النازيون يتلقون التدريبات العسكرية في معسكرات اعدت خصيصا لهم في بافاريا وراحت الطائرات الألمانية تلقي المنشورات على سالزبورج واينزبروك، والتي كانت تنغص عيش الجمهورية الوادعة
وفي عام 1934 وصل كبير مستشاري موسوليني في الشؤون الخارجية الى فينا، وكانت زيارته بمثابة تحذير للحكومة الألمانية، وما لبث أن صرح أن ايطاليا تؤيد استقلال النمسا وتحافظ عليه، ولم تمض أسابيع ثلاثة على هذه الزيارة، حتى قامت الحكومية النمسوية بسلسلة من الإجراءات فيد الأحزاب الاشتراكية في فينا، وقامت بعد ذلك بحملة عنيفة لنزع السلاح من ايدي المنظمات الشبه عسكرية التابعة للاشتراكيين النمسويين"واسفرت"