امضي الليلة بمخر عباب البحر امام ميراليون على طراداته الأربع ومدمراته الثلاث، وعندما اطل صباح الثاني والعشرين بدا يذهب نحو الشمال، فأغرق احد الزوارق المزدحمة بالجنود، ووصل الى جزيرة ميلوس في الساعة العاشرة، وبعد دقائق قليلة رؤيت مدمرة معادية ترافقها بعض الزوارق الصغيرة في شمال الجزيرة، فناوشتها الوحدات الريطانية وشب پنها القتال، ولاحت مدمرة أخرى وهي تنفث سحبا من الدخان، وتحت هذا الستار يغيب عدد آخر من القوارب، وهكذا اعترضت وحداتنا البحرية طريق قافلة اخرى مبهة للعدو محملة بالجنود، وقد اخبرت طائرات الاستطلاع هذا الى الأميرال كانينغهام، ولكن مرت اكثر من ساعة قبل أن يتأكد الأميرال كنغ من هذه الأخبار، وكانت قطعة البحرية تغير عليها الطائرات المعادية منذ الصباح وعلى الرغم من سلامتها التامة فان ذخيرة المدافع المضادة الطائرات قد قاربت الانتهاء، ولم يدرك الاميرال أي مكسب كان على بعد خطوات منه، ولكنه احس بان استمراره في المضي شمالا، يهدد قواته بالتوقف تماما عن الحركة، ولذا فقد اعطى تعليمانه بالتراجع غريا، وعندما وصلته التعليمات الى القائد العام أصدر أوامره الحاسة.
و احرص على موقعك، واتصل بنا باستمرار
يجب الا ينزل الجيش الألماني في كريت، من المهم جدا الا ينزل جنود الأعداء من البحر في الجزيرة،
وقد مضبت الفرصة الأن لتدمير القافلة التي رجعت ادراجها وتناثرت في اتجاهات شتى بين مختلف الجزر، وهكذا فر خمسة الاف جلدي الماني من نفس المصير الذي لقبه زملاؤهم، ولعل ما وضع الان من غرابة هذا التصرف للقيادة الألمانية، و اصدارها الأمر لهذه القافلة بالسير محملة بالجنود، ودون أن تفرض عليها أية حماية في مياه لا تسيطر بحريا عليها ولا جويا، يعتبر مثالا لما كان يمكن أن يحدث، وعلى مدى اوسع في بحر الشمال وقناة المانش في ايلول من سنة 1?40 انه يشير الى نقصان خبرة الالمان ومدى فهمهم القاصر الاثر القوة البحرية في مقاومة القوات المهاجمة ويشير كذلك الى الثمن الباهظ الذي قد تدفعه حياة البشر عقابا على هذا النوع الغريب من الجهل
وكان الأميرال کننجهام قد عقد عزمه، على تحطيم الغزاة بطريق البحر مها اتخذ من وسائل، ولذلك فقد القى بكل جنوده في لهيب المعركة، ولم بعتره اي تردد في هدفه فقذف بعدد من بوارجة الغالية في الميدان بل اقحم