وعلى كل فقد تساءلت في قرارة نفسي: ماذا يكون لو تمکن مائتا الف الماني من جنود العاصفة التجمع على شواطئنا؟ لا شك بان المذبحة ستكون رهيبة مروعة لدى الفريقين - اذ لم يكن هناك مجال للرحمة أو الشفقة، فقد كان الألمان على استعداد لاستخدام الارهاب، وكنا من ناحيتنا على استعداد المضي في المقاومة الى اقصى حد ممكن: وقد قررت تطبيق المثل السائر: ا بوسعك دائما أن تمضي بشخص اخر معك بعيدا عن هذه الدنيا، وند قدرت ان أهوال هذا المنظر ستقضي بالنهاية إلى ترجيح كفة الولايات المتحدة لكن كل هذه العواطف لم توضع موضع التجربة والاختبار، وفوق مياه المانش ومياه بحر الشمال الزرقاء ربضت عشرات العمارات البحرية المتلهفة على القتال ساهرة الليل بطوله، بينما كان طيارو المقاتلات يحلقون في السماء او يقفون الى جانب طائراتهم استعدادا لتلقي اي اشارة تصدر اليهم -
حقا لقد كانت تلك الفترات جديرة بالحياة أو الموت. اذا وقفت على حقيقة القوات البحرية فقد وقفت على معرفة لها شانها وروعتها. فاقتحام جيش المياه المحيطات والبحار، بالرغم من وجود اساطيل قوية وعمارات بحرية مائلة أمامه، عمل حربي معجز، وقد اضاف البخار كثيرا من القدرات الى امكانيات الأسطول في الدفاع عن بريطانيا العظمى: قلي عصر نابليون كانت الرياح تستطيع الدفع بقواربه المسطحة الشعر الى الخلف، لكن م ا حصل بعد ذلك قد ضاعف من تفوق الأساطيل القوية ومقدرتها على تحطيم الغزاة وهم في الطريق وادي کل تعقيد في الأجهزة الحديثة بالنسبة الى الجيوش الى أن أصبحت مهمتها اكثر صعوبة ومشقة، والى أن صارت المتاعب التي تواجه قبادتها في تزويدها بالعتاد والذخائر بعد انزالها أمرا فوق الطالة وفي ازمة الحرب السابقة التي اهتز فيها مصيرنا كانت لنا ثروة بحرية متقونة، ولم يستطع العدو کسب معركة بحرية واحدة هامة ضدنا، لقد عجز ع ن مجابهة قوة طراداتنا وبالطبع كانت ثمة فرص اكثر من أن تعد تتصل برداءة الطقس وخاصة في حال تكاثف الضباب، على أنه على فرض تيام ه ذه الفرص المعادية لنا واستطاع العدو النزول الى شواطئنا في مكان او اكثر، فان مشكلة تزويد هذه القوات بما يلزمها وتغذيتها باية تجمعات اخرى، هذه المشكلة تظل مستعصية الحل: هكذا كان الوضع في الحرب العالمية الأولى - اما الان لقد دخل عنصر الطيران، فما هو تأثير هذا التغيير الرئيسي على الغزو؟ من الظاهر ان العدو اذا تمكن من السيطرة على مضايق دوفر بقوته الجوية المتنونة، لأن خسائرنا في المدمرات ستكون كبيرة للغاية، وقد