وافقت على اقتراح وزير الحربية بتولي بروك القيادة العامة خلفا للجنرال ابرونسايد الذي واجه احالته الى التقاعد بما اشتهر عنه من اعتزاز في جميع الظروف التي تمت بها أعماله العسكرية.
وظل بروك في القيادة سنة ونصف تعرضنا فيها لخطر الغزو، فنظم القوات تنظيما حسنا، وعندما صار فيما بعد رئيسا لأركان حرب القوات الامبراطورية استمر التفاهم بيننا رائعا حتى انتهينا الى النصر وساورد بعد قليل المكاسب التي حققتها من استشارته في اجراء تغييرات حاسمة في القيادات في مصر بالشرق الأوسط في شهر اب عام 1?42، وما كان لها من خيبة امل في موضوع قيادة عملية الغزو عبر القنال (المانش) في عملية السيد الأكبر (أوفر لورد) عام 1944: وقد ادى خدمات جليلة في المدة الطويلة التي عمل فيها رئيسا للجنة رؤساء أركان الحرب، في معظم سني الحرب ورئيسا لأركان حرب القوات الامبراطورية، لا للامبراطورية البريطانية فحسب بل للحلفاء جميعا، وسأحكي في هذه القصة بعض الاختلافات في وجهات النظر التي حدثت فيما بيننا أحيانا، واقص كذلك كثيرا من المسائل التي اتفقنا فيها وهي تؤكد مدى صداقتنا كل التأكيدات.
وفي هذا الشهر وصلت الينا كميات وافرة من السلاح الأميركي عبر الأطلنطي من غير أن تمس بسوء، وبينما كانت البواخر تقترب من سواحلنا بما تحمله من عتاد لا يقدر بثمن، كانت هناك قطارات خاصة اعدت لتحملها من الموانيء، وقد مكث الحرس الوطني في كل مقاطعة وكل بلدة وكل قرية متلهفا على تسلم هذه الأسلحة، واكب الرجال والنساء على العمل بكل قواهم لتجهيز هذه الأسلحة وجعلها صالحة للاستعمال: وهكذا أصبحنا في نهاية شهر تموز شعبا مسلحا على أهبة الاستعداد لمواجهة أي غزو يقوم به المظليون: نعم لقد أصبحت بريطانيا اشبه ما تكون «بخلية نحل، واذا قدر المقاومتنا أن تنهار، وهو احتمال بعيد، فان حشدا من الرجال والنساء سيظل شاكي السلاح وقد استطعنا بوصول الدفعة الأولى من البنادق الأميركية الى حرسنا الوطني بصرف النظر عن ضالة كمية الطلقات التي لم تزد عن خمسين طلقة لكل قطعة، استطعنا أن نزود جيشنا العامل بثلاثماية الف بندقية بريطانية.
ويدا كثير من الخبراء يجهزون بكل سرعة مدافع الخمسة والسبعين