والأمن وكنت تسمع الشعب الفرنسي يردد عبارة واحدة لا غير هي: أبدا، مره أخري، و لكن الخوف من المستقبل لا يزال قائما، فالشعب الفرنسي لا يبلغ بعدده ثلثي الشعب الألماني، الذي يزداد نموه سريعا. ولن يمض وقت طويل حتى يتضاعف عدد القادرين على حمل السلاح في المانيا. وقد جابهت المانيا العالم كله وحاربته منفردة تقريبا، وكادت أن تبلغ النصر، وكان المراقبون يعلمون أن نتيجة الحرب كانت، اكثر من مرة، تميل بفضل بعض الحوادث العرضية وحسن الحظ. نحو الحلفاء.
وعندما عادت الجيوش الألمانية، يوم الهدنة، إلى وطنها قال الجنرال فوش، القائد الأعلى للقوات الحليفة: لقد حاربوا بشجاعة، لذلك يجب ان تتركوهم يحتفظوا بسلاحهم، وفي نفس الوقت طلب أن تصبح حدود فرنسا على نهر الراين، منذ الان: وربما ستجرد المائيا من السلاح، وقد يتلاشي جهازها العسكري وتجرد قلاعها من سبل الدفاع، وربما سيفرض الفقر على المانيا بعد أن تفرض عليها اعباء ضخمة من التعويضات. لكن هذه باكملها ستبقى ظرونا طارئة وستزول بعد عشر سنوات او بعد عشرين سنة. وستنطلق من جديد صيحة القبائل الالمانية بمجموعها وترتفع نيران بروسيا المحارية من اخرى. لكن الراين ذلك النهر الكبير الشديد العمق، سيكون بمثابة الدرع الواقعي الذي تركن وراءه فرنسا وتشعر بالاطمئنان الأجيال قادمة طويلة، لكن اراء العالم الاخر الناطق باللغة الانكليزية
ومشاعره كانت تختلف عن ذلك. وهذا العالم له قينه واهميته الكبرى - فلولا معاونته لها لما استطاعت النجاة. وهكذا جاءت الاتفاقات في معاهدة فرساي منسجمة مع وضع المانيا، إن تركتها بلدا سلبا غير مجزا، فبقيت المانيا اكبر مجموعة عنصرية في قارة اوروبا. وعندما استمع المارشال فرش الى نص اتفاقية الصلح في فرساي، علق عليها بقوله: «انها ليست سلاما، بل هدنة لمدة عشرين سنة،
وكانت البنود الاقتصادية في تلك المعاهدة سخيفة إلى حر جعلت منها بنودا غير صالحة. فقد وجب على المانيا أن تدفع مبالغ مائلة كتعويضات. وكان هذا المطلب ليس الا تعبيرا عما يشعر به المنتصرون من غضب ومن فشل لدى الشعوب في تفهم الحقيقة الواقعة وهي أن ليس في وسع اي شعب آن