فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 569

يقوم بدفع هذه الجزية التي تتفق مع متطلبات الحرب العصرية •

وكانت الشعوب غارقة في الجهل لابسط القواعد الاقتصادية، وكان قادة الشعوب، بدافع من حرصهم على الأصوات الانتخابية، لا ينجراون على توضيح هذه الحقيقة، ولكن بعض الأصوات الضعيفة ارتفعت لتوضح ان دفع تلك التعويضات لن يتم الا عن طريق الخدمات او عن طريق شحن البضائع بواسطة القطارات او البواخر وعند وصول تلك البضائع الي البلاد التي فرضتها فستطغى على الصناعة المحلية. وكانت الطريقة الوحيدة السلب شعب مهزوم، هي في نقل كل ما هو قابل للحركة، ثم في سوق قسم كبير من رجاله الى العبودية الدائمة أو المؤقته، لكن الأرباح الناجمة عن عمليات كهذه لا تتناسب مع نفقات الحرب، ولم يكن في وسع اي زعيم آن يجروء على الجهر بهذه الحقيقة المؤلمة للجماهير الناخبة، لذلك استمر الحلفاء بتبجحهم بانهم سيستمرون في عصر المانيا حتى، يسمع صرير أنابيبها وبالتالي تختنق، وكان لهذا أثر كبير في ازدهار العالم، وفي اوضاع العنصر الألماني '

لكن هذه البنود من المعاهدة لم تنفذ، فقد حصل العكس تماما، فبعد ان صادر الحلفاء موجودات المانيا بمبلغ الف مليون جنيه، قاموا هم أنفسهم فيما بعد وعلى راسهم بريطانيا وأميركا باعطاء المائيسا ترضا بمبلغ الف وخمسماية مليون جنيه، وذلك لترميم ما دمرته الحرب في بلادها وباسرع وقت ممكن. كل هذا ولم يزل ساسة الشعوب المنتصرة يذكرون ان المانيا ستدفع لاخر بنس كل التعويضات رغما عنها:

أن التاريخ سيصف هذه العمليات بالجنون: لقد ساعدوا على تنمية اللعنة العسكرية و و الزوبعة الاقتصادية، وبدات المائية بالاستدانة من جميع الجهات وتبلتع بسهولة جميع المساعدات الممنوحة البها بسخاء، أن هذه هي قصة محزنة من الغباء المعقد الذي استنزف فيها الكثير من الجهد والفضائل

لقد استنزفت الحرب دماء فرنسا، وانتصر الشعب الفرنسي بعد أن ظل منذ عام 1870 يحلم بالثار، لكن هذا الانتصار كلفه غاليا، ولكن الخوف من المانيا ظل يعكر صفو احتفالات الشعب الفرنسي بالنصر. ولا شك كان هذا الخوف المتأصل هو الذي دفع المارشال فوش الى المطالبة بجعل نهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت