فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 569

واجتمع قادة الدول المنتمره في باريس ليبحثوا في امر المستقبل ويخططون له. وامامهم كانت خريطة اوروبا كي يعيدوا رسمها حسبما پروه ويتفقوا عليه. لقد اصبح التكتل الترتوني تحت رحمتهم بعد اثنين وخمسين شهرا من الالم والمخاطر، ولم يكن في امكان أية دولة من دولة الأربع، أن تعارض مشيئة المنتصرين. والمانية المعتبرة الرأس المدبر للاذية وواجهتها والسبب الأول الكارثة التي أحاقت بالعام، أصبحت الآن تحت رحمة المنتصرين الذين كانوا يترنحون من العذاب الذي قاسوه أثناء الحرب. لقد كانت الحرب حرب شعوب لا حكومات، فقد امتزجت جميع طاقات الحياة داخل اتوئها الملتهب وفي اجتماع قادة الحرب في باريس، كانت التيارات العنيفة تتجانبهم من كل صوب. فقد ولت ايام معاهدات او تراخت وفينا، عندما كان الساسة والديبلوماسيين الأرستقراطيين، سواء أكانوا من الفريق المنتصر ام المهزوم، يجتمعون ليدخلوا في نقاش لطيف مهذب، بعيدا عن هتافات الديمقراطية وصخبها، کي بصلوا بالنتيجة لوضع الانظمة التي لا خلاف حولها في الأساس. وكانت الشعوب التي تشربت بالتعاليم والدعاوات تطالب بانزال اقصي العقوبات بالمنهزمين، ثارا لملايين الضحايا من البشر .. والويل للذين يفرطون بمكاسب الجنود ويضيعونها على طاولة المؤتمر

كان زمام القيادة فييد فرنسا التي اسكتتبه بفضل جهودها وخسائرها الفادحة، وبفضل المليون والنصف من الضحايا من الجنود الذين لاقوا حتفهم دفاعا عن الأرض الفرنسية. فقد شاهدت كنيسة نوتردام، خلال قرن من الزمن، خمس مرات وميض المدافع الألمانية، وسمعت ضجيجها الرهيب خلال اعوام 1814 و 181? و 1870 و 1?14 و 1?18. وخلال السنوات الأربع الرهيبة، وقعت تحت نير الاحتلال العسكري الروسي ثلاث عشرة مقاطعة فرنسية، وقد دمر العدو مساحات كبيرة من الأراضي الفرنسية، ولم تخل مزرعة واحدة أو عائلة واحدة من العائلات الفرنسية التي تعيش بين فردان وطولون من ماساة لفقدان عزيز، او رجوعه مشوما من الحرب. لقد كان الفرنسيون يعيشون في رقبة مستديمة من الإمبراطورية الألمانية الجبارة، وكانت ذكرى الحرب الوقائية التي اراد بسمارك شنها عام 1870 لا تزال عالقة في أذهانهم بالاضافة الى التهديد الذي ادي الي سقوط حکم دکلاسيه عام 1905. وكانت خطب غليوم، النارية، وتهديداته التي كانت تقابل بالسخرية في انكلترا وأميركا، كانت تدخل الهلع في قلوب الفرنسيين الذين عاشوا خمسين عاما تحت ظل الارهاب الألماني وتهديداته. والان لقد جنوا ثمرة الدعاء والتضحيات، فزال الخطر والظلم، وحل محله السلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت