النظرية كانت خاطئة، فقد قدر لنا أن نشهد بعد ثمانية أشهر هجوما مائلا شنته القوات المائية تتقدمها السيارات المصلحة التي لم تؤثر فيها نوة المدافع القساوة فولاذها، فتمكنت من تحطيم جميع ما أعددناه من مقاومة دفاعية، وجعلت من المدفعية سلاحا لا قيمة له، لأول مرة في تاريخ الحروب منذ اختراع البارود
لكن الجيش الفرنسي لم يكن في وسعه شمن اي هجوم قبل نهاية شهر ايلول الا ان بولندا في ذلك الوقت كانت قد استسلمت: ولم يحل شهر تشرين الأول حتى تمكن الألمان من حشد سبعين فرقة من الجبهة الغربية متفوقين بذلك على الحشود الفرنسية، ولو فكر الفرنسيون بشن هجوم من الجبهة الشرقية التركوا الجبهة الشمالية خالية، وهي الجبهة الأكثر أهمية.
اما السؤال الذي طالما اثير: لماذا بقيت جامدين إلى أن دمرت بولندا؟ فالجواب عليه هي ان المعركة قد تقررت نتيجتها منذ سنوات، فالفرصة كانت مواتية ومضمونة عام 1?28 بوم كانت تشيكوسلوفاكيا موجودة • وفي عام 1?33 كان في وسع عصبة الأمم ان تستصدر أمرا ترغم به المانيا على الرضوخ دون حاجة الى اهراق نقطة دم واحدة، ولا يجوز أن نلقي باللوم على الجنرال غاملان لأنه لم يقم بهذه المجازفة التي ازداد خطرها منذ الأيام الأولى للأزمات التي تخاذلت امامها فرنسا وبريطانيا •
والان ما هي احتمالات شن هجوم الماني عام على فرنسا و كانت هناك ثلاث احتمالات هي: أن تقوم المانيا بشن هجومها عبر سويسرا للالتفاف حول الجبهة الجنوبية لخط ما جينر. الا ان العقبات الطبيعية والاستراتيجية كانت تحول دون قيام هذا الهجوم، اما الاحتمال الثاني فهو في امكانية غزو فرنسا من الحدود المشتركة بين البلدين، ولم يكن هذا الاحتمال ممكنا، ان لم نكن نعتقد أن الجيش الألماني يملك المعدات اللازمة لتحطيم المنشات المقامة واختراق خط ما جينو: يبقى الاحتمال الثالث وهو الهجوم عن طريق بلجيكا وهولندا: فبامكان الجيش الألماني أن يتجنب اختراق خط ما جينو ويوفر الخسائر المتوقعة من جراء الهجوم على التحصينات المنيعة، ولم يكن في استطاعتنا صد الهجوم على بلجيكا، وان كان ذلك في سياحتنا، وكان هناك خطان يمكننا ان نتقدم نحوهما اذا ما دعتنا بلجيكا لإحتلالهما. فالخط الأول هو ما يدعى خط , الشلادت، وهو قريب من الحدود الفرنسية، ويمكن الوصول اليه بسهولة، وبامكاننا الاحتفاظ به للتضليل، وهذا في اسوا الاحتمالات، كما يمكننا اذا ساعدتنا الظروف أن تقوم بانشائه وتدعيمه. اما الخط الثاني فهو الخط الذي يسير م ع نهر الون عبر جيفيت ودينانت