فقد ولت تلك الروح الثائرة المشبعة بالانتقام بعد أن حققت نصرها الأول وكان معظم القادة الذين تولوا زمام الأمور، قد قضوا نجهم منذ وقت طويل - وكان الشعب الفرنسي لا يزال مشدوها من هول المذبحة التي ذهب ضحيتها نحو مليون ونصف المليون رجل. وكانت فكرة الهجوم لا تزال مرتبطة بمخيلتهم وبالفشل الذي أصابهم اثناء هجومهم عام 1914 وعام 1?17 وبالالام والخسائر التي تكبدوها اثناء الهجوم، وسيطر عليهم الشعور بان الأسلحة والاختراعات الحديثة قد زادت من قوة الدفاع واصبحت تشكل خطر اكبر على الهجوم والمهاجمين، ولم يكن هناك من يمكنه أن يتفهم الحقيقة الجديدة القائلة بان السيارات المدرعة قادرة على الصمود أمام نيران المدافع، بالاضافة الى سرعتها الفائقة التي تمكنها من قطع مائة ميل في اليوم الواحد ولم يكترث رجال الجيش وقادته لذلك الكتاب القيم حول هذه المواضيع، الذي كتبه شخص بدعي الأرمندان ديغول فقد كانت افكار المارشال العجوز بينان مسيطرة على عقول القادة ومغلقة الطريق أمام الافكار الجديدة الجرينة
وقد سمعنا بعد انتهاء الحرب بالنقد الكثير حول سياسة خط ما جينو"ولا شك أن فكرة الدفاع لدى الفرنسيين كانت نتيجة هذه السياسة، الا ان التدابير الاحترازية الصحيحة للدفاع عن حدود شاسعة تمتد الى مئات الأميال، تقضي باقامة اكبر عدد ممكن من الحواجز والعقبات والحصون، فهي توفر مسن استخدام القوات المحاربة، ولي احسن استعمال خط ماجينر لكان باستطاعته أن يقدم خدمة كبيرة لفرنسا"
هناك تكتة معروفة في بريطانيا تقول ان وزارة الحربية اليوم تستعد للحرب الماضية، وكانت هذه النكتة مطابقة لواقع حال الجيش الفرنسي انذاك. وكنت من جملة المؤمنين بنظرية الاجراءات الدفاعية التي يجب تنفيذها بدقة، وكنت بالاضافة الى ذلك عارفا بمدى تخوف الفرنسيين من الهجوم نتيجة المذابح المخيفة في الحرب الأولى، كما أن الوقت الذي اضعناه ند فسح المجال أمام الأمان لبناء خط سيغفريد"وكانت المجازنة ضخمة لو ذكرنا بقذف البنية الباقية من الشبيبة الفرنسية لاقتحام هذا الجدار الهائل من الأسمنت المسلح، وكانت نظرتي في الأشهر الأولى للحرب لا تختلف كثيرا"
عن وجهة النظر السائدة المتعلقة بالدفاع، وكنت أعتقد أن الأجهزة المضادة للدبابات ومدافع الميدان قادرة على صد اي هجوم مهما كان، الا ان هذه