استخدام الطرق السلمية (1) . كما تعتبر نفسها القوة القادرة على التدخل عسكريا لمواجهة الأزمات العالمية وهو ما يعد حقيقة فمن الناحية العسكرية تعتبر الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم القادرة على تخصيص أكثر من (450) مليار دولار سنويا للأغراض العسكرية؛ أي مايوازي 50% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي الذي يقدر بحوالي أكثر من (1000) مليار دولار. (2)
وبهذا فقد ارتبط النظام الدولي الجديد ببروز القوة الأمريكية كأقوى دولة في العالم، وأدت التطورات التي شهدتها دول وسط وشرق أوروبا والاتحاد السوفيتي إلى نصرة الرأسمالية الغربية، وبالتالي تحقق لقائد المعسكر الغربي الراسمالي الانفراد بالهيمة على النظام العالمي، وكانت حرب الخليج الثالثة مجالا مناسبا الاختبار تلك الهيمنة وتخليص العالم من الحرب الباردة والثنائية القطبية وبداية العصر جديد تسيطر فيه دولة واحدة على مجريات الأمور الدولية (3)
ومن ثم، يمكن القول إن منطقة الشرق الأوسط وتحديدا المنطقة العربية أصبحت على رأس أجندة الولايات المتحدة الأمريكية، مما كان له الأثر الكبير في تأجيج الأحداث التي تمر بها المنطقة بداية من أفغانستان شرقا مرورا بالعراق ثم لبنان والدور الإسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بخلاف الصومال والسودان خاصة أزمة درافور التي سعت الولايات المتحدة لاستغلالها البسط نفوذها على الساحل الإفريقي.
وارتباطا بهذا، أظهر الغزو العراقي للكويت في عام 1990 ضعف وهشاشة دول الخليج الصغيرة، وأن الولايات المتحدة هي وحدها القادرة والمستعدة لتوفير الأمن النهائي، وعليه فقد ابتعدت قطر عن الاعتماد التقليدي على المملكة العربية السعودية التي أثبتت عدم جدواها للكويت في عام 1990، وأقامت علاقات على مستويات عدة مع الولايات المتحدة الأمريكية القطب الأوحد في العالم، لتصبح العلاقات بين البلدين بمثابة انعكاس للمصالح
(1) على عودة العقابي،"العلاقات السياسية الدولية - دراسة في الأصول والتاريخ والنظريات"، بنغازي: الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع، ط 1، 1992، ص ص 124 - 127.
(2) أحمد مختار مبو،"نحو عام الغد- تأملات في النظام الاقتصادي الدولي الجديد"، دراسة صادرة من اليونسكو، الطبعة العربية باريس، يناير 1993، ص 14.
(3) نفين مسعد،"أثر التغيرات العالمية الجديدة على السياسة الخارجية الإيرانية تجاه المنطقة العربية، (1989 - 1993) "، القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية، 1993، ص 368.