فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 258

خاتمة

إستخلاصات وتوصيات

يتضح على مدار الدراسة أن تغير القيادة السياسية في قطر بوصول"حمد بن خليفة آل ثاني"إلى سدة الحكم أحدث تغيرا موضوعيا وكيفيا في توجهات السياسة الخارجية القطرية عما كان الوضع عليه أثناء حكم والده"خليفة بن حمد آل ثاني"، وذلك بفعل امتلاكه رؤية واضحة لما يريد أن يحققه واستعداده

التحمل المخاطر في سبيل تحقيق هذه الرؤية، وهي أن تكون قطر، وهو على رأسها، طرقا مؤثرا في خلق

واقع ومستقبل المنطقة، بدلا من البقاء خارج المعادلة كطرف متلق.

ووفقا لرأي الباحث فإن هذه الرؤية تبلورت انطلاقا من إدراك الأمير"حمد"لواقع تفاصيله:

إنه وفقا للواقع الجغرافي والسكاني تنتمي قطر إلى ما يسمى بالدول الصغيرة؛ فهي رابع أصغر دولة

عربية من حيث المساحة (11. 437 كم 2) بعد لبنان وجزر القمر والبحرين، أما عن حجمها السكاني (قرابة مليون و 700 ألف نسمة منهم 1.2 مليون عمالة وافدة) فيضعها في المرتبة السابعة والأربعين بعد المائة بين دول العالم، وهي بذلك تكون ثالث أصغر دولة عربية من حيث السكان، بعد البحرين وجزر القمر.

وهو ما يعني أنها - أي قطر - لا تملك خيارات كثيرة لحماية أمنها نظرا لعدم امتلاكها أي عمق استراتيجي يساعدها على صد أي هجوم عليها، وكذلك عدم امتلاكها القدرات البشرية من حيث العدد (عدد أفراد القوات العسكرية القطرية حوالي 7500) لمواجهة أي عدوان على أراضيها >

وما فاقم من هذا الوضع الاستراتيجي الضعيف امتلاكها ثروة نفطية ضخمة قياسا بعدد سكانها؛ حيث تعد الثالث عالميا من حيث إنتاج الغاز الطبيعي والثالث عشر من حيث الاحتياطي النفطي، وهو ما يجعلها مطمعا للكثير من الدول الساعية إلى فرض هيمنتها على المنطقة، ولها في نموذج الغزو العراقي للكويت شاهد حي على هذا، فضلا عن وجودها في بيئة إقليمية مضطربة شهدت أكثر من 6 حروب في أقل من 60 عاما.

انطلاقا من إدراك الأمير"حمد"لهذا الواقع رأى أنه بحاجة إلى استخدام قوة من نوع مختلف لحماية بلاده والحفاظ على مكتسباتها، فأعاد صياغة السياسة الخارجية القطرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت