فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 258

ومن خلال ما رصد عن الدور القطري في الثورات العربية، نجد أنه في حالات سوريا وليبيا وتونس ومصر لعب دورا محوريا شكل أحيانا الخطوط العريضة للسياسات الخارجية لبعض هذه الدول، لكن في حالتي اليمن والبحرين كان مقيدا بوجهة النظر السعودية، الأمر الذي يوضح أن"قطر قد تتحرك أحيانا بما لا يضر المصالح السعودية". ومن الواضح أنه عندما يتعلق الأمر بأمن وتضامن دول مجلس التعاون الخليجي، لا يمكن لقطر أن تنفصل عن السعودية.

كما بدأت قطر تدرك أن فاعلية سياستها الخارجية لا يمكن أن تستمر بالاعتماد على المال والإعلام،

فذهبت إلى تنشيط الأداة العسكرية في إطار جماعي من خلال المشاركة في تحالفات كما حصل في حالتي

ليبيا والبحرين.

إن ما يحرك قطر هو مصالحها، والتي يلعب صغر حجمها كدولة دورا مهما في تعريف ماهيتها وكيفية تنفيذها، وفي تحديد الدول التي يمكن أن تتحالف معها، والدول التي تفضل أن ترتبط بها بعلاقات دبلوماسية غير نشطة، ورغم ما يوفره حجمها من مميزات، فإن هناك حدودا لقدرتها على اتباع سياسة خارجية نشطة، لعل أهمها يتعلق بحجم"الشرعية الإقليمية لسياستها الخارجية، والتي لم تتم إثارتها بجدية حتى الآن."

وفي الأخير يمكن القول إن الثورات العربية أعادت صياغة سياسة قطر وشبكة تحلفاتها الإقليمية؛ حيث تحولت من القيام بالدور"الحيادي"إلى الدور"الانحيازي"طمعا في اكتساب المزيد من النفوذ والتأثير في مقدرات المنطقة، وهو ما جعلها تغرد منفردة في إدارة بعض الملفات المهمة في المنطقة، غير أنها وبالتوازي مع ذلك شكلت محورا ثنائيا مع السعودية في ليبيا وسوريا والبحرين واليمن ... في ليبيا نظرا لوحدة الرؤية تجاه نظام"القذافي"الذي تورط في محاولة لاغتيال العاهل السعودي الملك"عبدالله"، وفي سوريا بهدف تشکيل محور سني في مواجهة المحور الشيعي، وهو نفس الموقف في البحرين الذي يضاف إليه بعد إقليمي مرتبط بأمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي ككل على اعتبار أن ما يحدث في البحرين قد ينتقل إلى قطر والسعودية، وهو ما ينطبق أينما على الموقف من اليمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت