فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 258

ورغم الدور المحوري الذي مارسته قطر في الثورة السورية فإنه كان محجما في الكثير من الأبعاد؛ فالدعم الإيراني اللامتناهي للنظام السوري، وإصراره على بقاء دمشق في خط المحور التحالفي الذي يمتد من طهران إلى بغداد، ثم دمشق وبيروت"حزب الله" (1) ، أربك وقيد الدور القطري، وظهر هذا جليا في المبادرة العربية التي تعكس إلى حد كبير الرؤية القطرية التي لا ترغب في تجاوز الخطوط الحمراء التي حددتها إيران - الحليف الأقوى للأسد، خاصة في ظل تهديد الأخيرة بأن قطر ستكون أول من يواجه الرد في حالة التدخل في سوريا، إذا المبادرة العربية لم تكن تستهدف إنقاذ"الأسد"أو بقاء النظام، وإنما تأمين

خروجه سلما، والظهور بمظهر الطرف ذي المصداقية الذي يمكن أن تتعامل معه إيران في صياغة مقبولة

السوريا ما بعد الأسد (2)

وأخيرا: من خلال ما تم رصده حول دور قطر في الثورات العربية، نلاحظ ذلك التدخل المباشر في هذه الثورات، إن كان بالأدوات الإعلامية أو العسكرية في إطار جماعي"أو المادية، وبما يعكس سعيها لتحقيق مصالحها من وراء هذا التدخل والذي جندت فيه إمكانياتها الإعلامية والاقتصادية وغيرها من أجل تحقيق"

أهدافها.

وقد برزت الدوحة خلال الثورات العربية على أنها مركز الثقل السياسي العربي الجديد، وإن كان هذا متواصلا مع أعوام قبله من الجهد الدءوب لقطر نحو احتلال دور إقليمي مؤثر، عبر مساعيها في تسوية الخلافات العربية والإفريقية المستعصية؛ وسمحت التحولات الإستراتيجية في الواقع العربي الراهن بتمدد النفوذ القطري في معظم الدول العربية، فقطر لعبت دورا رئيسيا في الثورات العربية أوصلت من خلاله التيار الإسلامي"الإخوان المسلمون"المقاليد الحكم في دول الثورات من خلال دعمها السياسي والمادي واللوجستي له، وهو أمر لم يعد خافيا على أحد، لكن في المقابل خسرت قطر العديد من التأييد العربي، فأصبح معارضو الإسلاميين في تونس وليبيا ومصر وسوريا بالنتيجة معارضين لقطر وأدوارها الجديدة في المنطقة.

ومن ناحية أخرى، فإنه في الوقت الذي ظاهرت فيه قطر المعارضة في مصر وليبيا وسوريا وتونس، فإنها

لعبت دورا إعلاميا واضحا في قمع التغيير في البحرين، الذي أفقدها مبدأ"الحياد والمصداقية".

(1) خالد الحروب،"حسابات حذرة: الدعم الخليجي للتغيير في سوريا"، مصدر سابق، ص 90.

(2) مروة فكري،"ما بعد القوة الناعمة: السياسة القطرية تجاه دول الربيع العربي"، مصدر سابق، ص ص 163 - 164

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت