كما كان واضحا في المبحث الأول فإن التغيير الذي طرأ على مرتكزات السياسة الخارجية في الثورات العربية الإفريقية اتسم بطباع التغيير الدراماتيكي، في حين أن التغيير الذي طرأ على هذه السياسة فيما يتعلق بموقفها من الثورات العربية الآسيوية لم يشهد هذا القدر من التغيير إلا في الحالة السورية، وهو ما سنعرض له كالتالي:
أولا: الثورة في اليمن:
أراد الشعب اليمني أن يتخلص من عصر الاستبداد والرجعية والفساد الذي ظل لأكثر من ثلاثين عاما،
وأن يغير الأنظمة الحاكمة ويجدد دماء حكامه ووزرائه، فنظم مسيرات سلمية بجناحين سلميين هما حب الوطن والمحافظة على مقدراته وثرواته ومنشآته (1)
فاليمن يواجه على مدى السنوات السابقة العديد من التحديات حيث أضحى يبدو وكأنه ساحة للمواجهة بين أطراف متصارعة، الأمر الذي بات لا يهدد الأمن والاستقرار في اليمن فحسب، بل يحمل معه أيضا مخاطر تهديد للأمن القومي العربي.
وكانت منطقة"صعدة"في الشمال إحدى بؤر الصراع الساخنة؛ حيث شهدت مواجهات بين الجيش اليمني والحوثيين والتي اندلعت شرارتها الأولى في منتصف يونيو عام 2004، وتوقفت إثر هدنة هشة في 11 فبراير عام 2010، بعدما خلفت خلال ست سنوات الآلاف من القتلى والجرحى والمعتقلين إلى جانب نزوح مئات الآلاف، مما أدى إلى تزايد حدة الاحتقان والتوتر في المنطقة الشمالية أفضى في مجمله إلى فتح الطريق أمام التدخلات الخارجية. (2)
(1) أسامة عبد الفتاح القباني،"الصحافة المدرسية والثورات العربية: تونس، مصر، اليمن، ليبيا، سوريا"، القاهرة: دار العلم والإيمان للنشر والتوزيع، 2012، ص ص 173 - 175.
(2) سامية بيبرس،"الدور القطري في تسوية الأزمات الإقليمية"، مصدر سابق، ص 189.