واستعاد اليمن الاهتمام الخليجي بعد توقيع اتفاقية جدة عام 2000 التي أدت إلى تسوية الخلافات الحدودية مع السعودية، وتمثلت أبرز ملامح هذا الاهتمام في قبول طلب اليمن بالانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي في بعض مؤسساته. (1)
ولقطر موقف مغاير لسياسة دول مجلس التعاون الخليجي فيما يخص اليمن فهي أولى دول الخليج التي اجتازت مبكرا تبعات حرب الخليج التي أثرت على العلاقات اليمنية الخليجية بشكل عام؛ حيت تربط قيادات البلدين السياسية علاقات متميزة، آخذين في الاعتبار أن قطر هي أكثر دول الخليج مرونة ودعا لتأهيل وانضمام اليمن لمجلس التعاون الخليجي على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وزاد من متانة هذه العلاقات موقف قطر الداعم للوحدة اليمنية خلال حرب الانفصال عام 1994 منفردة بذلك عن دول مجلس التعاون الخليجي (2)
وقد تواصلت الجهود القطرية للقيام بدور الوساطة ووقف نزيف الدماء بين الجيش وجماعة الحوثي، وقد أفضت تلك الجهود إلى توقيع الطرفين على اتفاق صنعاء في 21 يونيو 2010 والمكون من 22 بنداء بهدف وضع نهاية الحرب دامت ست سنوات، وقد أعقب ذلك قيام الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين بتوقيع ملحق تفسيري وجدول زمني لتنفيذ الاتفاق في الدوحة في أواخر شهر أغسطس ومطلع شهر سبتمبر 2010. (3)
وقد برز تنسيق وتکامل قطري - سعودي تجاه التعامل مع الملف اليمني، وتنفيذ المبادرة الخليجية التي أعلنت من الرياض في 3 أبريل 2011، لتهدئة ثورة الشباب اليمني، وتبني أهم مطلب من مطالبها، المتمثل في رحيل الرئيس اليمني"علي عبدالله صالح"، وإنهاء ثلاثة عقود من حكمه، الذي اتسم بالفساد والاستبداد، كما تمكنت الدبلوماسية الخليجية في مراحلها الأولى، بقيادة قطرية - سعودية مشتركة من إنقاذ ما يمكن إنقاذه في اليمن عبر الانتقال السلمي والقانوني للسلطة (4)
(1) محمد سعد أبو عامود،"خاصرة الجزيرة: الدور الخليجي في الانتقال السياسي في اليمن"، مجلة السياسة الدولية، العدد 192، أبريل، 2013، ص 92
(2) مشرف وسمي، وإضحوي جفال،"دبلوماسية المهادنة في السياسة الخارجية القطرية"، مصدر سابق، ص 280.
(3) سامية بيبرس،"الدور القطري في تسوية الأزمات الإقليمية"، مصدر سابق، ص ص 189 - 190
(4) عبد الخالق عبد الله،"التنافس المقيد"، مصدر سابق، ص 81.