فعلى الرغم من نجاح المبادرة الخليجية، فإن قطر قررت الانسحاب منها في اللحظات الأخيرة بسبب مماطلة الرئيس اليمني"علي عبدالله صالح"في تنفيذ بنودها؛ حيث اتخذت قطر موققا متشددا من الرئيس اليمني (1)
ومع تجدد الاشتباكات على الساحة اليمنية في 2011، واستلهام اليمن احتجاجاتها من الثورات العربية، بدأت قطر مختلفة، فبعد أن كانت على مسافة واحدة نسبيا من كل الأطراف، فإنها أصبحت منحازة لقوى التغير ولشباب الثورة في اليمن. وهو ما أكده إعلان رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري"حمد بن جاسم"في 7 أبريل 2011 من أن دول الخليج تجري وساطة لحل الأزمة في اليمن أملا في التوصل لاتفاق لتنحي الرئيس اليمني"على عبدالله صالح" (2)
فقد قدمت قطر الدعم والمساندة المباشرة إعلاميا والتي مثلت عنصر ضغط لا يمكن التقليل من آثاره على نظام الرئيس اليمني (3) ، فقطر هي الحالة الأكثر بروزا في تقديم القروض لدول الثورات العربية، بتعهدات كبيرة، كذلك اقترحت تأسيس بنك الشرق الأوسط للتنمية بالتعاون مع الدول الخليجية الأخرى، على نسق البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في دول الثورات؛ حيث تعهد بتقديم مبلغ 500 مليون دولار كمساعدات إنسانية لليمن، كما قدمت إلى جانب القروض والمنح الرسمية، مساعدات أخرى غير رسمية في صورة منح ومساعدات إنسانية، عينية ونقدية سواء من الحكومة، أو من منظمات المجتمع المدني القطري (4) ، هذا إلى جانب إعلان رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري"حمد بن جاسم آل ثاني"بأن هناك مرسوما أميريا بإنشاء مؤسسة قطر للتنمية في اليمن وإعادة الإعمار فيها (5)
ويمكن القول إن الدور القطري في الثورة اليمنية كان محدودا، مقارنة مع دوره في الثورتين التونسية والمصرية التي جاءت بالتيار الإسلامي للحكم، والليبية كما سيتضح لاحقا، فقد لعب دورا
(1) المصدر السابق، ص 81.
(2) صحيفة اليوم السابع، 2012/ 3/ 1،
على الموقع://: WWW. youm 7 .com http
(3) محمد سعد أبو عامود،"خاصرة الجزيرة: الدور الخليجي في الانتقال السياسي في اليمن"، مصدر سابق، ص 92
(4) أحمد خليل الضبع،"الدعم اللامتناسب: المساعدات الاقتصادية الخليجية لدول الربيع العربي"، مصدر سابق، ص ص 104 - 105
(5) علي أحمد العمراني،"قطر في اليمن طبيعة الدور والحضور"، مقال منشور بتاريخ 2010/ 1/18، على موقع مآرب http://nia rebpress.net/articles.php?id=6366