محوريا ومؤثرا طال رسم الخطوط العريضة للسياسة الخارجية في بعض دول الثورات العربية، لكن في الحالة اليمنية كان نفوذه مقيدا لأبعد الحدود، بحكم النفوذ والحضور السعودي التاريخي والسياسي الراسخ في الشأن اليمني والمسيطر على صناع القرار في هذه الدولة.
ثانيا: الاحتجاجات في البحرين:
على غرار انتفاضة الشباب في مصر وتونس تظاهر عدد كبير في"ميدان اللؤلؤة"بالعاصمة البحرينية المنامة، مطالبين بإسقاط وتغيير الحكومة وتعديل الدستور، وإجراء تغيير شامل في البلاد في أسوأ اضطرابات تمر بها البلاد منذ تسعينيات القرن الماضي (1)
وفي البداية كانت البحرين قاب قوسين أو أدنى من تحقيق مطالب التحول إلى ملكية دستورية عصرية
لتكون قدوة لبقية بلدان المنطقة، لكن المعارضة اندفعت بعيدا في مطالبها؛ حيث رفعت شعارات تمس الإجماع الوطني، وتدعو إلى إسقاط النظام، وإنهاء حكم آل خليفة وإقامة جمهورية إسلامية، ما أدى إلى انزلاق المجتمع البحريني إلى اصطفاف وتخندق طائفي غير مسبوق يهدد وحدته الوطنية (2)
ولأن البحرين تعد نقطة الضعف التي يمكن النفاذ من خلالها إلى باقي دول مجلس التعاون بدا القرار الخليجي قويا في استحالة السماح بسقوط أي من الأنظمة الخليجية، واعتبار سقوط أحدها مقدمة لسقوطها جميعا على اعتبار أن الأنظمة الخليجية بما فيها قطر تدرك جيدا مدى الصلة الوثيقة بينها كأسر حاكمة متماثلة من ناحية بنيان الحكم والسلطة وطبيعتها، ومتقاربة من الناحية الفعلية من خلال التشابكات الأسرية والامتدادات العائلية والقبلية، والترابط بعلاقات المصاهرة، ومن ثم كان طبيعيا أن تقف بالمرصاد دون السماح لأي تغيير ثوري أو ثورة شعبية، ويرتفع ذلك إلى مرتبة القرار الموحد وهو ما بدأ من سلوكها تجاه إضطرابات البحرين (3)
فمع تفاقم الأحداث تدخلت الدول الخليجية بقيادة قطرية - سعودية ولاسيما بعد دخول أطراف إقليمية في صلب الأزمة، ولاسيما إيران، وتمثل ذلك في مجموعة من
(1) أسامة عبدالفتاح القباني،"الصحافة المدرسية والثورات العربية: تونس، مصر، اليمن، ليبيا، سوريا"، مصدر سابق، ص ص 173 - 175.
(2) عبد الخالق عبد الله،"الربيع العربي: وجهة نظر من الخليج العربي"، مجلة المستقبل العربي، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية العدد 391، 9 سبتمبر 2011، ص ص 120 - 121
(3) معتز سلامة،"الصعود: التمدد الإقليمي لدور مجلس التعاون الخليجي"، مجلة السياسة الدولية، العدد 185، يوليو، 2011، ص 83.