مع تولي الأمير"حمد بن خليفة آل ثاني"الحكم في قطر عام 1995 إثر انقلاب أبيض على أبيه، ظهر الأمير الجديد مصمما على إعادة صياغة السياسة الخارجية لبلاده بشكل يمنحها مكانة خاصة في الإقليم لا تشبه تلك التي كانت عليها من قبل، غير أنه واجه عدم ترحيب من دول مجلس التعاون وبعض الدول العربية بالانقلاب في قطر، وهو ما خلق بيئة إقليمية محيطة بقطر يمكن وصفها بأنها شبه عدائية، ما دفع الأمير الجديد إلى الارتكاز في صياغة سياسته الخارجية على الاحتماء بقوة تسانده على البقاء في الحكم أو ثم المساعدة في تنفيذ مشروعه الخاص بتعظيم مكانة بلاده ثانيا.
ولجأ الأمير"حمد"إلى اعتماد سياسات المكانة والدور في تحديد العلاقات الخارجية القطرية وتعظيم قوة ومكانة الدولة على الساحة الإقليمية، وجعل من مهمة التجديد الداخلي لخدمة أهداف السياسة الخارجية على قمة أولوياته.
فكان أن أعاد صياغة سياسة جديدة تؤسس لنهج جديد في معالجة القضايا الداخلية والخارجية تتجلى في تبني خيار الإنفتاح السياسي، وتعظيم قدرات بلاده الاقتصادية، وتعظيم الدور الذي تلعبه القوة الإعلامية في العلاقات الخارجية لدولة قطر على المستويين الإقليمي والدولي، وذلك في ظل العولمة وثورة المعلومات والاتصالات لذا جاء انساؤه قناة الجزيرة كإحدى أهم الأدوات الدبلوماسية التي اعتمدت عليها السياسة الخارجية لقطر لتعزيز مكانتها إقليميا ودوليا.
وبالتوازي مع ذلك تحرك على المستوى الإقليمي للنفاذ إلى المستوى الدولي، فإقليميا أقام علاقات مع إيران ذات العلاقات المتوترة مع دول مجلس التعاون حتى يحيد خطرها، وفي الوقت نفسه يستفيد من علاقته بها في استخدام أذرعها في المنطقة (حزب الله اللبناني، شيعة العراق، الحوثيين في اليمن لمساعدتها في تنفيذ أجندتها الإقليمية.
ثم نظر الأمير"حمد"إلى إسرائيل باعتبارها بوابة نفاذه إلى القطب الأوحد في العالم، وهو الولايات المتحدة الأمريكية، فأقام علاقات معها انطلاقا من حقيقتين؛ الأولى أنه لا يستطيع منفردا منافسة النفوذ السعودي في واشنطن، والثانية أنه يمكن أن يقنع الولايات المتحدة بإمكانية قيامه بدور وكيل أعمالها في منطقة الخليج، مقابل أن تكون قطر تحت مظلة الحماية الأمريكية، وهو ما قد تقبل به واشنطن انطلاقا من الأهمية التي تحظى بها