فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 258

لتكون سياسة"دفاعية"بحتة، تهدف إلى خلق شبكة معقدة من العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والإعلامية (عبر شبكة الجزيرة) مع القوى الإقليمية والدولية المختلفة بحيث تشكل هذه القوى المظلة الحقيقية الحامية لقطر، فضلا عن ضمان القيام بدور إقليمي قيادي يزيد من قوة حجمها الاستراتيجي في المنطقة التي تشهد تغيرات وتطورات متسارعة ستلقي بظلالها بلا شك على موازين القوى فيها.

فأقام علاقات مع إيران، باعتبارها إحدى القوى الإقليمية المؤثرة في المنطقة، لتوصيل رسالة لها بأن قطر على الحياد في حال نشوب أي صراع عسكري بين طهران والغرب، وبالتالي تأمين أراضيها ومنشآتها من أي عمل عدواني من قبل إيران، رغم أن إيران على علاقة صراعية مع دول مجلس التعاون الخليجي الذي تنتمي إليه قطر على خلفية احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث والغموض الذي يحيط ببرنامجها النووي ويهدد أمن المنطقة، فضلا عن تدخلها في الشؤون الداخلية لدول المجلس، وخاصة البحرين.

وهو ما رحبت به إيران باعتباره يضمن لها موطئ قدم في الخليج، كما أنه يكسر من قيد العزلة الدولية المفروضة عليها، بل ودعمته من خلال العديد من المواقف وأهمها العمل على إنجاح مبادرة قطر للتوصل إلى اتفاق الدوحة لحل الأزمة بين الفرقاء اللبنانيين عام 2008، وذلك من خلال الضغط على"حزب الله"للموافقة على هذه المبادرة، بعدما فشلت القاهرة والرياض في إنهاء الأزمة.

كما أقام علاقات مع إسرائيل باعتبارها بوابة العبور إلى مراكز التأثير وصناعة القرار في الولايات المتحدة الأمريكية القطب الأوحد في العالم والتي يريد أن يقع تحت مظلة حمايتها الأمنية، وهو ما رأت فيه إسرائيل فرصة يجب اغتنامها لاختراق منطقة الخليج والتطبيع معها وكسر طوق العزلة العربية المفروض حولها.

ولجأ إلى دبلوماسية الوساطة مستخدما سلاح المال الذي كان حاضرا دائما على موائد التفاوض من أجل تعزيز سمعة قطر كوسيط محايد بين الأطراف المتنازعة، ما جعل من قطر بمثابة"الصديق للجميع"، وأقنع الولايات المتحدة بأهمية تعزيز دورها في المنطقة وإقامة علاقات تحالف معها.

وهو ما أكسب قطر حضورا وثقة بالمنطقة جعلها كدولة صغيرة تكسر القاعدة، وتكون لاعبا مؤثرا في

شؤون المنطقة، وساعدها على ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت