إذ يعرف النظام الدولي بأنه مجموعة من الوحدات السياسية الدولية ترتبط فيما بينها بمجموعة من التفاعلات والعلاقات على المستويين العالمي والإقليمي، بحيث إن أية تحولات كبرى تقع في جزء منه لابد أن تترك آثارها في الأجزاء الأخرى. والنظام الدولي ليس جامدا، بل هو کيان ذو طبيعة قابلة للتغير (1) ، كما يعرف النظام الدولي بأنه"مجموعة من القواعد والنماذج المترابطة التي تحكم عمل العلاقات بين الدول وتحدد مظاهر ومصادر الانتظام والخلل فيها" (2) .
ومنذ تفكك الإتحاد السوفيتي أواخر الثمانينيات، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تحقق أكبر قدر من الانتشار العالمي وتحقق كذلك أكبر قدر من النجاحات والانتصارات السياسية والعسكرية - إن جاز التعبير - وتستغل التحولات الدولية لتزيد من صعودها كقوة عظمى وحيدة تسيطر على القدرات العالمية من خلال الأمم المتحدة ومن خلال استغلال حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، كما عملت الولايات المتحدة أيضا على ترسيخ الانطباع، وقد كسبت المواجهة السياسية والعقائدية وحسمت معركة البقاء مع الإتحاد السوفيتي لصالحها، وأصبحت المزايا التي تتمتع بها الولايات المتحدة تمثل عناصر القوة الأساسية اللازمة للتفوق العالمي في الوقت الذي تغيب فيه أي قوى أخرى قادرة على منافستها، وهذه القطبية لاتؤدي فقط إلى السلام، وإنما قد تدوم طويلا إذا ما أحسنت الولايات المتحدة الأمريكية اللعب بأوراق القوة التي تملكها (3)
غير أن الولايات المتحدة نضبت نفسها كشرطي العالم تفعل ما تراه مناسبا في القضايا الدولية وما يتماشى مع مصالحها، وقد استخدم"بوش"الأب الرئيس الأمريكي الأسبق مصطلح"النظام العالمي الجديد"إبان حربه على العراق (حرب الخليج الثانية) للدلالة على أن النظام العالمي الجديد سيسيطر عليه القطب الواحد"أمريكا"، التي ادعت أن أسس هذا النظام وقواعده هي حل النزاعات بالطرق السلمية، ولكن ما نشاهده على الساحة الدولية اليوم أن الولايات المتحدة لا تتوانى في استخدام القوة والحلول العسكرية قبل
(1) نايف علي عبيد،"دول مجلس التعاون الخليجي في عالم متغير"، مصدر سابق، ص 34.