ثانيا: المحددات الدولية:
تعتبر المحددات الدولية من العوامل المؤثرة على السياسة الخارجية لأي وحدة سياسية، وبالتالي على علاقتها مع بقية الدول. ومن هنا، فإن النظام السياسي الدولي أو القوى المتحكمة فيه تعد محددا هاما من محددات بيئة القرار السياسي الخارجي للوحدات السياسية المكونة له.
ولقد أصبح العالم بمثابة قرية كونية صغيرة ما يحدث في أحد أركانها يؤثر في باقي المناطق، ذلك أن سياسات العولمة والتسابق المحموم بين دول العالم للنهوض واحتلال موقع الصدارة على الخريطة العالمية جعلت دول العام في بوتقة واحدة تتفاعل مع بعضها البعض، ومن ثم لايمكن قيام دولة بمفردها بمنأى عن النظام العالمي، وذلك من خلال العلاقات على كافة المستويات مع الدول الكبرى، إلى جانب العضوية في كافة المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية.
وخلال العقدين المنصرمين وقعت العديد من المتغيرات والأحداث العالمية التي امتد آثارها لتشمل كافة الدول والمجتمعات، سواء كانت تلك المتغيرات سياسية مثل التغير في النظام العالمي الجديد وتفرد الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة هذا النظام، أو ماشكلته العولمة من سياسات فرضت على كافة الدول التعامل معها والسير في ركابها، هذا بالطبع إلى جانب السباق المحموم للتسلح بين دول العالم ومنها دولنا العربية. كما برزت العديد من المتغيرات المؤثرة على الصعيد العالمي وأبرزها: ماشهده العالم من تداعيات إرهابية خطيرة عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، والتهديدات التي طالت الأمن الدولي من تداعيات تلك الظاهرة، والتي كان لقطر نصيب من تداعياتها. وتبعا لذلك سوف تقتصر هذه الدراسة على تناول طبيعة النظام الدولي والعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى الحرب على الإرهاب، كمحددين دوليين من محددات البيئة الدولية الخارجية اللذين لعبا دورا بارزا في إعادة هيكلة وتعاظم السياسة الخارجية
القطر.
1 -طبيعة النظام الدولي والعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية:
شهد العالم خلال الأعوام الأخيرة العديد من المتغيرات والتفاعلات التي كان لها العديد من التداعيات على الدول العربية والغربية على حد سواء، وبالطبع فقد تأثرت كافة الدول العربية، ومنها بالطبع دول مجلس التعاون الخليجي، وفي القلب منها دولة قطر، بتلك المتغيرات والأحداث؛ حيث إنها تخطت حدود القارات لتصل إلى كافة الدول تؤثر فيها وتتأثر بها.