فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 258

أجل تكريس تفردها على الساحة الدولية (1) ، وهو ما أسهم بدوره في تعقد المشهد الأمني الإقليمي في ضوء اتجاه الولايات المتحدة إلى تكريس تواجدها العسكري في المنطقة؛ حيث يوجد حوالي ربع مليون جندي أمريكي وبريطاني على أرض العراق وفي مياه الخليج العربي (2) ، وذلك بالتوازي مع اختلال موازين القوى في المنطقة على حساب الحضور السياسي العربي والإقليمي، مما أدى إلى خلق فراغ سعت دول الجوار غير العربية، وبصفة خاصة كل من إيران وتركيا إلى أن تشغله؛ حيث تمتلك الدولتان مشاريع إقليمية وسياسية کبري، هذا إلى جانب امتلاكهما لمقومات أساسية أهلتها لأن تكونا طرفين في المعادلات الإقليمية وسياقات النظام الدولي المختلفة، ومع ازدياد الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على تحالفاتها في المنطقة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 على كل من السعودية ومصر، زاد الاختلال في موازين القوى الإقليمية. (3)

تأسيسا على ما سبق، يمكن القول: إن حرب الخليج الثالثة وزيادة الوجود الأمريكي العسكري المكثف في قطر بعد احتلال العراق مثل أهم المحددات الإقليمية التي لعبت الدور الأكبر في تعاظم السياسة الخارجية القطرية، فقد أدى الاحتلال الأمريكي للعراق إلى تعقيد المشهد الإقليمي، ما أعطى فرصة سانحة للقيادة السياسية القطرية للبروز على المسرح الإقليمي بفعل القوة الأمريكية وتحالفاتها معها من خلال التحرك الدبلوماسي النشط لتسوية العديد من النزاعات المتفجرة بالطرق السلمية.

(1) أحمد منيسي،"التحول الديمقراطي في مجلس التعاون لدول الخليج العربي"، مصدر سابق، ص 91.

(2) عبد الخالق عبد الله،"الولايات المتحدة ومعضلة الأمن في الخليج العربي"، مجلة المستقبل العربي، العدد 299 يناير 2004، ص 11.

(3) سامية بيبرس،"الدور القطري في تسوية الأزمات الإقليمية"، مصدر سابق، ص 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت