التهديدات العراقية، فأقدمت قطر على الخروج من دائرة التأثير السعودي سياسيا واقتصادنيا وأمناء ولجأت للحماية الأمريكية من خلال الاتفاقيات الموقعة بينها وبين الولايات المتحدة، التي مثلت بدورها داعما للقرار القطري وظهوره في الفضاء الإقليمي، لتقلب من خلال سياستها الخارجية الطموحة كافة المعادلات الجيوسياسية في منطقة الخليج والمنطقة العربية عموما، مع اتجاهها في عهد"حمد"إلى التحول بعيدا عن سياسة الانكفاء التي ظلت تمارسها طيلة حكم"خليفة بن حمد آل ثاني"، وتبنيها سياسة فاعلة ومستقلة مبتعدة بذلك عن الدوران في فلك المحاور الإقليمية في المنطقة.
2 -حرب الخليج الثالثة (غزو واحتلال العراق 2003) :
شكلت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق في 19 مارس 2003 نقطة تحول جديدة في منطقة الخليج العربي على كافة المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية؛ حيث جاءت لتكمل أضلاع مثلث الحروب في منطقة الخليج، وقد استندت الإدارة الأمريكية في حربها ضد العراق إلى كثير من
المبررات والمسوغات
ومن هذه المبررات والمسوغات مايلي: (1)
-امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، وسعيه لتطوير أسلحة جرثومية. - اتهام العراق برعاية الإرهاب وتهديد الأمن العالمي وأمن الولايات المتحدة الأمريكية. - تهديد العراق لجيرانه من دول الخليج.
-الإطاحة بنظام"صدام حسين"من أجل حرية الشعب العراقي وإقامة ديمقراطية في العراق تكون
مثا لا يحتذي في باقي دول المنطقة.
وبعيدا عن الخوض في تلك المسوغات"الظاهرية"، والتي تخفي وراءها أسبانيا ودوافع أخرى استعمارية للولايات المتحدة من وراء غزو العراق واحتلاله، لاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. فإن غزو العراق واحتلاله وتعزيز الوجود العسكري في منطقة الخليج العربي كان من شأنه أن يكشف عن سياسة أمريكية جديدة وتوجه مختلف يعكس سلوك الحكام الجدد في البيت الأبيض والذين أطلق عليهم الصقور والذين
(1) سمير حازم،"إنه النفط با .. الأبعاد النفطية في الحرب الأمريكية على العراق"، دمشق: دار الفكر، 2003، ص 167.