على مستوى معيشة الفرد القطري (1) ، كما توقع صندوق النقد الدولي أن تسجل الميزانية العامة القطرية فائلها بحوالي 16 مليار دولار، وأن يستمر هذا حتى العام 2015. (2)
وتأسيسا على ما سبق، يمكن القول إن القيادة القطرية انتهجت سياسة مدروسة نحو تنويع مصادر الدخل، وعدم الارتكان على مصدر واحد للدخل هو"النفط"؟ بدءا من إنشاء المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار، الذي يختص بجميع الأمور المتعلقة بإدارة احتياطي الدولة، ووضع سياسة طويلة الأجل لاستثمار هذا الاحتياطي؛ ومرورا بتبني سياسة نقدية ناجحة جعلتها من بين الدول القادرة على الاستثمار المالي في الداخل والخارج الدولة، وانتهاء بإصدار عدة قوانين تسهل من إجراءات الاستثمار وتحرير الاقتصاد، الأمر الذي أدى إلى تحقيق تحسن اقتصادي تجلى في فائض الحساب الجاري في ميزان المدفوعات، وخفض العجز في الميزانية العامة، واستقرار معدلات التضخم وأسعار الصرف، ما انعكس على متوسط دخل الفرد القطري السنوي، والذي يعد الأعلى في العالم، وبالتالي أصبح المواطن غير معني بشكل كبير بمسألة المشاركة في صنع القرار أو عملية الإصلاح السياسي، كما أن هذا الوضع الاقتصادي وفر لصانع القرار القطري فسحة كبيرة وخيارات متعددة طالما كان المال يغطي الأخطاء.
وهو ما ترك أثره على السياسة الخارجية القطرية في عهد الأمير"حمد"حيث سعى إلى استغلال هذا
التطور الاقتصادي في خلق نفوذ اقتصادي لبلاده في دول مؤثرة في العالم كالولايات المتحدة والدول الأوروبية والصين وغيرها، فضلا عن مخزونها الكبير من الغاز المهم للعام الصناعي ودخولها في شراكات واسعة مع كبرى شركات النفط والغاز العالمية (إيكسون موبيل، وشيل) ، وما ترتب على ذلك من تصاعد عائدات الدولة وفي الوقت نفسه اهتمام القوى المؤثرة في العالم بالطاقة - ما ساعد قطر على تبني سياسة خارجية نشطة كان أبرز أدواتها"دبلوماسية المال"بما يسمح لها بلعب دور في تسيير شؤون منطقة الشرق الأوسط والتأثير فيها فيما يصب في خدمة أهداف السياسة الخارجية القطرية (3) ، وهو ما عززته من خلال الاستثمارات الخارجية، ودبلوماسية المعونات والوساطات.
(2) نواف التميمي،"الدبلوماسية العامة وتكوين السمة الوطنية"، مصدر سابق، ص 63.
(3) ثامر الحميدي،"دور النفط في علاقات قطر الدولية"، مصدر سابق، ص 66.