ليصدر بعد شهرين من توليه الحكم - أي في أبريل 1972 - النظام الأساسي المؤقت المعدل، والذي ظلت قطر تستند إليه في نظام حكمها حتى صدور الدستور الدائم لعام 2003. ووفقا لهذا النظام الأساسي ?ددت السلطة التنفيذية بالأمير الذي يساعده ولي عهد ومجلس وزاري يعينه الحاكم، ونصت المادة 22 من النظام على أن حكم الدولة ورائي في أسرة أل ثاني. وفي مايو 1977 أصدر الأمير مرسوما بتعيين نجله"حمد بن خليفة"وليا للعهد"? (1) "
والواضح من هذا النظام الأساسي أنه استبعد ما يسمى ب"المشاركة المجتمعية في الحكم، مما ساعد على فرض الحكومة سلطتها المطلقة على الأجهزة السياسية في الدولة في ظل غياب كامل لأية مؤسسات للتعبير عن الرأي، وفي ظل غياب أيضا للمجتمع المدني المستقل بخصوصيته (2) ، ما جعل السياسة القطرية بما فيها السياسة الخارجية أحادية الفكر من حيث المصدر والتنفيذ."
ولأن قطر اعتمدت على النفط كمصدر وحيد للدخل، ورغم أنها استطاعت في عهد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني"أن تحقق قدرا من التنمية الاقتصادية اعتمادا على النفط؛ فإن فترة الازدهار التي تمتعت بها في هذه المرحلة كانت قصيرة الأجل؛ إذ أدى انهيار أسعار النفط إلى عجز واضح في ميزان مدفوعاتها (3) ، مما رماها - إذا جاز التعبير - في أحضان المملكة العربية السعودية الدولة الثرية التي باستطاعتها مساعدة قطر على الخروج من أزماتها."
فأصبحت أسيرة سياسة الاستتباع السعودي، لذلك لم يكن لها سياسة خارجية متميزة أو مستقلة على الساحة الإقليمية، الأمر الذي جعلها على هامش السياسة الدولية، فبعد أن التحقت بالمنظمات الدولية وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، انخرطت مع دول الخليج في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي عام 1981، ما جعلها
(1) صلاح سالم زرنوقة، (محرر) ،"الانتخابات البرلمانية في دول الجنوب"، القاهرة: مركز دراسات وبحوث الدول النامية، 1997، ص 247.
(2) علي خليفة الكواري،"حالة الديمقراطية في قطر: قراءة في دساتيير الدول العربية"، مجلة إضافات، بيروت: الجمعية العربية لعلوم الاجتماع، العدد 13
، 2011، ص 23.
(3) جمال زکريا قاسم،"التطور السياسي والاقتصادي في دولة قطر من الاستقلال إلى وصول الشيخ حمد بن خليفة إلى الحكم 1971 - 1995"، دراسة متاحة على الرابط التالي: