فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 258

سادسا: الإطار النظري:

إن السياسة الخارجية في حقيقتها مجموعة المبادئ والأهداف التي تحددها الدولة لنفسها وتضعها موضع التنفيذ، كما أنها تحدد نمط سلوكها عندما تتفاوض مع غيرها من الدول لحماية مصالحها الحيوية، وأيضا تعد من أهم العوامل التي تؤثر في اختيار الدولة لاستراتيجيات سياستها الخارجية، وتحدد نمط توجهها الدولي في هيكل النظام السياسي الدولي وما يرمز إليه هذا الهيكل من أنماط الهيمنة (Domination) أو الخضوع (Subordination) أو الزعامة (Leadership) السائدة فيه؛ إذ إن لتلك الأنماط بمختلف الصور والنماذج التي تتمثل عليها في الواقع دورا يتفاوت تأثيره ومداه فيما يتعلق بهامش الحركة التي يتيحها النظام الدولي، إن كان ضيقا أو اتساعا، الأطرافه، ومعنى ذلك أنه يصعب على الدولة أن تتحرك بحرية بمعزل عن القيود والمحددات الإقليمية والدولية التي تعرقل تحركاتها الخارجية في هذا الاتجاه أو ذاك، وذلك لأنه في نظام سياسي دولي محكوم بقوة بعض الأقطاب الدوليين الكبار يصعب على الدولة أن

ظل تنتهج خيار العزلة (Isolation) أو تتمكن من إقامة ائتلافات دولية (Coalition) تكون موجهة بصورة أو بأخرى إلى تلك الأقطاب (1)

ويترتب على التواكب بين التغيير في النواحي الدولية السائدة من جانب والتغير في الأوضاع السياسية من جانب آخر تناقص في حدة الصراع بين الشرق والغرب ... وتزايد الاهتمام بالعلاقات بين الشمال والجنوب، ... وأيا كان مايحدثه هذا التغير فليس من المتوقع أن تكون هناك سياسة خارجية متطابقة الغالبية الدول؛ إذ لايمكن إنكار وجود محددات أخرى لهذه السياسة مثل الخصائص الجيوبوليتيكية، وحجم الموارد الاقتصادية، والتكوين النخبوي ... إلخ، وبالتالي سوف يستمر تأثيرها في صياغة سياسات خارجية متباينة لهذه البلدان (2)

بالإضافة إلى ما سبق، فإنه لايتأثر صانعو السياسة الخارجية بسلوك الدول الأخرى، وبالمنظمات الدولية فقط ولكنهم يتأثرون بالخصائص والقواعد المحددة للنظام الدولي،

(1) إسماعيل صبري مقلد،"العلاقات السياسية الدولية، النظريات الواقع"، دون ناشر، 2001، ص 110.

(2) علي الدين هلال، وبهجت قرني (محرران) ،"السياسات الخارجية للدول العربية"، تعريب: د. جابر عوض، القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، مركز البحوث والدراسات السياسية، 2002، ص 52

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت