فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 258

فالنظام الدولي يتغير بمرور الزمن، وهو لايؤثر فقط على السياسات الخارجية للدول، ولكن يؤثر كذلك على محددات السياسة الخارجية ذاتها، فعلى سبيل المثال الوضع الدولي المتسم بالتوتر يؤدي إلى تميز السياسات الخارجية للدول بالشك والحذر، وكذلك يؤدي التوتر إلى زيادة درجة المركزية في صنع السياسة الخارجية، وتعتبر القواعد والقوانين المقبولة في المجتمع الدولي من أهم الخصائص المحددة التي تؤثر في سياسات الدول (1)

وارتباطا بما سبق، فإن البنيان الدولي قد يدفع بعض الوحدات الدولية إلى تبني نمط معين من السياسات الخارجية؛ فاتجاه أوروبا نحو الوحدة بعد الحرب العالمية الثانية كان في أحد جوانبه انعکاشا الطبيعة البنيان الدولي القائم على الاستقطاب الثنائي الجامد، وماصاحب ذلك من خروج أوروبا من دائرة القوة العسكرية الدولية (2)

وبصفة عامة، فإن السياسة الخارجية للوحدات الصغيرة والمتوسطة أكثر قابلية للتأثر بالبنيان الدولي من السياسات الخارجية للوحدات الكبرى أو العظمي، ذلك أن نقص أو محدودية الموارد بالنسبة للوحدة الصغيرة أو المتوسطة يحد من قدرتها على مقاومة الضغوط الآتية إليها من الوحدات الكبرى والعظمى في النظام الدولي، بينما تمتلك تلك الأخيرة من الموارد ما يمكنها من التأثير الإيجابي في النسق الدولي. (3)

بيد أن قابلية الوحدات الدولية للتأثير بالبنيان الدولي تتفاوت بتفاوت طبيعة هذا البنيان. وفي هذا الصدد، يكاد يتفق دارسو السياسة الخارجية على أن قدرة الوحدات الصغيرة والمتوسطة على التحرك السياسي المستقل في النسق الدولي تزداد كلما ازداد الطابع التعددي للبنيان الدولي، وكلما ازدادت درجة الصراع بين الوحدات الكبرى المكونة لهذا البنيان، فبنيان تعدد الأقطاب وبنيان القطبية الثنائية المرنة يؤديان إلى زيادة قدرة الوحدات الصغيرة والمتوسطة على الحركة المستقلة، وعلى العكس فإن تحول البنيان الدولي

(1) لويد جنسن،"تفسير السياسة الخارجية". الرياض: عمادة شؤون المكتبات، جامعة الملك سعود، 1989، ص 300.

(2) محمد السيد سليم، تحليل السياسة الخارجية"، القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، ط 2، 1998 ص 286 (3) جيمس دوروثي، روبيرت بالتغرف، تعريب: وليد عبد الحي،"النظريات المتضاربة في العلاقات الدولية"، الكويت: شركة كاظمة، 1985، ص 140."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت