فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 258

رؤية مستقبلية:

القضايا الثلاثة السابقة والأسئلة التي تثيرها تقود إلى طرح رؤية فحواها: أنه تم"شخصنة"السياسة الخارجية لقطر وصبغها بالرؤية الشخصية للأمير"حمد"ورغبته الخاصة بلعب دور في كافة الملفات في إطار ما يعرف بحب الظهور، ويبدو أن السيناريو نفسه سيتکرر في عهد الأمير الجديد"تميم بن حمد"والذي يبدو أنه رغم تنازل أبيه له عن الحكم فإنه لا يزال المتحكم الرئيس في تسيير شؤون السياسة الخارجية للدولة، أي إن تنازله هو مجرد تنازل شکلي. والشاهد على ذلك أن السياسة الخارجية القطرية لا زالت تسير على النهج نفسه حتى وصلت إلى مرحلة الصدام مع كل من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة والتي سحبت سفراءها لدى الدوحة في فبراير 2014 على خلفية سياساتها التدخلية في شؤون دول الخليج ومصر عبر قناة الجزيرة، ودعم جماعة الإخوان المسلمون والتي اعتبرتها كل من مصر والسعودية والإمارات جماعة إرهابية.

ورغم ذلك، فالمتوقع تحت تأثير ضغوط دول مجلس التعاون الخليجي أن تقل"حدية"السياسة

الخارجية القطرية تجاه بعض الملفات، بل وقد يتراجع دورها في شؤون المنطقة في ظل قيادة الملك سلمان بن عبد العزيز للمملكة العربية السعودية والذي يسعى إلى استعادة مكانة بلاده على المستويين الإقليمي والدولي وملء الفراغ الذي تركته لفترة طويلة.

ما سبق يقود إلى خروج الدراسة بعدة توصيات يمكن في حال الأخذ بها تصحيح مسار السياسة

الخارجية لقطر والبناء على ما حققته من نجاحات خلال المرحلة محل الدراسة، وهي:

1 -ضرورة إنشاء مؤسسات دستورية في قطر تقوم بوضع السياسة الخارجية وتراقب أداءها وتقومها

بعيدا عن إملاءات الأمير ورغباته الشخصية، بما يصب في الأخير في صالح الشعب القطري.

2 -ضرورة صياغة سياسة خارجية تعمل على:

-إيجاد توازن بين الالتزام الخارجي لقطر والقوة التي تلزم لتنفيذ هذا الالتزام، وهو ما لن يتحقق سوى بإدراك قطر أن حجمها وقدراتها الاستراتيجية سيحولان على المدى الطويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت