فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 258

ومن زاوية أخرى: كيف تدعم قطر المقاومة الفلسطينية في الوقت الذي تقيم فيه علاقات مع القوة

التي يتم مقاومتها (إسرائيل) ؟

2 -اقسام السياسة الخارجية للدولة بالاندفاع، فلمجرد حب الظهور بقيامها بدور بارز ومؤثر في سياسات المنطقة عملت على دعم فصيل فلسطيني"حركة حماس"دون آخر"حركة فتح"ووثقت العلاقات معه حتى تضمن مشاركتها في أي معالجة للقضية الفلسطينية، وهو ما زاد من حدة الانقسام الفلسطيني وساهم بدور ما في انفصال قطاع غزة عن الضفة، وهو ما أضر القضية الفلسطينية أكثر مما أفادها، بل وقدم فرصة لإسرائيل لتستثمر هذا الانقسام في التسويف والمماطلة في عملية التسوية.

وهكذا الحال أيضا في ملف علاقاتها مع الحوثيين فحتى تضمن لنفسها أن تكون شريگا في إدارة الملف اليمنية أقامت علاقات مع الحوثيين بشكل شجعهم على المطالبة بالانفصال وإثارة حالة من عدم الاستقرار في اليمن القريب جغرافيا من دول مجلس التعاون التي تعد قطر إحدى دوله.

ويتضح هذا الاندفاع في أجل صوره في تعاطيها مع ثورات الربيع العربي؛ حيث انجرفت دون حسابات دقيقة ومتأنية وراء استغلال هذه الثورات للظهور كلاعب أوحد ومؤثر في تسيير شؤون المنطقة من خلال انحيازها لأطراف على حساب أطراف أخرى؛ فلم تصبح"صديقة الجميع"واكتسبت عداوات كثيرة حتى في الدول التي وقفت إلى جانب الثورة فيها، وبالتالي خسرت مساحة واسعة من النفوذ والتأثير في المنطقة.

3 -عدم إدراك:"أن السياسة الخارجية هي العمل على إيجاد التوازن بين الالتزام الخارجي لدولة ما والقوة التي تلزم لتنفيذ هذا الالتزام" (بحسب ولتر ليبمان Walter Lippman في كتابه السياسة الخارجية للولايات المتحدة) ، بمعنى أن حجم قطر وقدراتها الاستراتيجية سيحولان على المدى الطويل دون قيامها بالدور الذي رغبت فيه، رغم إجادتها لاستخدام أدواتها، وهي"المال والإعلام وحماية القطب الأوحد في العالم"؛ حيث إن هناك حدودا لقدرتها على إتباع سياسة خارجية نشطة لعل أهمها يتعلق بحجم الشرعية الإقليمية لسياستها الخارجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت