فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 258

وهكذا، فإنه بالرغم من دعم قطر اللامحدود سياسيا وإعلاميا وماديا لكل من الثورة المصرية والتونسية واليمنية، فإن موقفها من الاحتجاجات البحرينية جاء معبرا عن مصالحها في عدم السماح بتطور تلك الاحتجاجات، لتؤثر على الأوضاع فيها. ثالثا: الثورة في سوريا:

تشهد الساحة السورية منذ اندلاع الثورة الشعبية في أنحائها أعمال عنف وقتل بشكل مطرد (1) ، فقد تشابهت استراتيجية النظام السوري في قمع الثورة منذ بداياتها مع الحالة الليبية في مسألة إنهاء جانبها السلمي، مضافا إلى ذلك توظيف أقصى درجات القمع ضد أي حراك سلمي؛ حيث اعتمد النظام على القبضة البوليسية بهدف خلق مناخ رعب رادع لا يتيح أي فسحة للاحتجاج، لكن فشلت تلك الاستراتيجية أمام استمرار انتفاضة السوريين الذين تمسكوا بسلمية ثورتهم شهورا طويلة، رغم القمع الذي تعرضوا إليه. (2)

فقاد قمع النظام السوري للثورة إلى تبلور موقف دولي مشابه لذلك الذي تبلور ضد نظام القذافي. لكن ما حدث أن الحالة السورية سلکت مسارا خالها بها، بخلاف حالات الثورات العربية الأخرى، خاصة بعد تلقيها الضربة الكبرى التي تمثلت في الموقف الروسي المتصلب الذي رأى أن المعركة السورية معركته الدولية لإثبات نفوذه، وتكريس مكانة موسكو في عالم اليوم، وهكذا تسبب الموقف الروسي وعبر استخدام حق النقض في مجلس الأمن في إفشال المسار الذي كان من المنتظر أن يكون الأقل تكلفة والأقصر زماء وأدى ذلك إلى إقحام الثورة السورية في مأزق بالغ المأساوية، ومعه كل داعميها (3)

وقد حرصت قطر منذ اندلاع الأزمة على التأكيد على ضرورة إيجاد حل لها بالطرق السلمية الدبلوماسية واستبعاد أي حلول عسكرية، وذلك تفاديا لأي نوع من التدخل الأجنبي المباشر أو غير المباشر والحيلولة دون الانزلاق إلى حرب أهلية. وقد سعت الدوحة إلى أن يكون تحركها الدبلوماسي لحل الأزمة السورية تحت مظلة جامعة الدول العربية، وقد ترأست قطر اللجنة الوزارية العربية بشأن سوريا وهي الآلية التي أنشأتها الجامعة العربية التسوية الأزمة، وقد تمثلت مهام هذه اللجنة

(1) سامية بيبرس،"دور القطري في تسوية الأزمات الإقليمية"، مصدر سابق، ص 190.

(2) خالد الحروب،"حسابات حذرة: الدعم الخليجي للتغيير في سوريا"، مجلة السياسة الدولية، العدد 192، أبريل 2013, ص 88،

(3) خالد الحروب،"حسابات حذرة: الدعم الخليجي للتغيير في سوريا"، مجلة السياسة الدولية، العدد 192، أبريل 2013، ص 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت