فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 258

الخليجي عامة ومع قطر خاصة، يمكن أن توظف لصالحها في عدة مجالات (1) ، وهو ما تحقق بالفعل؛ حيث حققت إسرائيل من وراء هذا التقارب ثلاثة مصالح أساسية، وهي: (2)

تلبية حاجة الاقتصاد الإسرائيلي الملحة لمصدر طاقة قريب"نفط الخليج"مقارنة بمصادر الطاقة البعيدة والمكلفة التي تستوردها إسرائيل.

فتح الأسواق الخليجية ذات الأنماط الاستهلاكية المتسارعة لترويج المنتجات الإسرائيلية.

أن يكون الإسرائيل يد مباشرة في التأثير على النظام الإقليمي الخليجي وتوتير العلاقات بين أطراف هذا النظام.

وبهذا فإن استخدام قطر سياسة التطبيع والإقصاء كأدوات سياسية للحفاظ على الظهور في بيئة جيوسياسية متغيرة حتى تضمن أن تكون لاعبا إقليميا قويا ومؤثرا جاء على حساب قضايا مصيرية وجوهرية مثل القضية الفلسطينية.

وهو ما أوضحه الباحث الإسرائيلي"عوزي رابي"رئيس قسم تاريخ الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب قائلا:"لن يكون من الغريب أن تستأنف قطر علاقاتها كاملة مع إسرائيل في المستقبل القريب، متى وجدت أن أجندة سياستها الخارجية ستستفيد من خطوة مثل تلك" (3)

وفي نهاية هذا الفصل يتضح أنه رغم التطور النوعي في التعاطي القطري مع القضية الفلسطينية من مجرد تقديم الدعم المادي والمعنوي في عهد الأمير"خليفة"إلى لعب دور أساسي في القضية من خلال طرح مبادرات لحل القضية والعمل على إنجاح المصالحة الفلسطينية، وهو ما تجسد في إعلان الدوحة، وزيارة الأمير"حمد"لقطاع غزة 2012 - فإن هذا التطور لم يفد القضية الفلسطينية بقدر ما أضرها، نتيجة لتعظيم السياسة الخارجية لدور طرف فلسطيني (حركة حماس على حساب طرف آخر حركة فتح ما زاد من حدة الانقسام حتى وصل الأمر إلى الترويج لقطاع غزة باعتباره دولة مستقلة

(1) جاسم يونس الحريري،"السياسة الإسرائيلية تجاه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، مصدر سابق، ص 190.

(2) أشرف سعد العيسوي،"انتفاضة الأقصى وسياسة دول مجلس التعاون تجاه إسرائيل"، مجلة شؤون خليجية، العدد 24 شتاء 2001 ص 53

(3) حنان سليمان،"قطر: دولة الرقص على السلم والمواقف العائمة والمتناقضات"، صحيفة روز اليوسف، 2009/ 9/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت