منفصلة عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو الأمر الذي وإن لم يظهر واضحا في تصريحات المسؤولين القطريين فإنه كان بارزا في تغطية قناة الجزيرة (إحدى الأدوات الرئيسية للسياسة الخارجية القطرية) للقضية الفلسطينية وهو ما تناولته بالتفصيل دراسة"محمد أبو الرب"والتي جاءت بعنوان:"الجزيرة وقطر: خطابات السياسة وسياسات الخطاب".
وانتقالا إلى العلاقات القطرية - الإسرائيلية وتأثيرها على القضية الفلسطينية، فمن خلال رصد العلاقات القطرية - الإسرائيلية، يمكن القول إن توجه قطر نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني يرجع بداياته إلى مؤتمر"مدريد"للسلام في الشرق الأوسط 1991، في ظل عهد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني"الذي تخلله العديد من اللقاءات الثنائية بين الطرفين، ومع تولي الشيخ حمد بن خليفة مقاليد السلطة في قطر، أحدث تغييرا جذريا في ثوابت وتوجهات السياسة الخارجية القطرية؛ حيث قام بشكل منهجي ومدروس ب"هندسة تمرد قطر"وخروجها التدريجي من تحت العباءة السعودية، وحرص على أن تصبح قطر صاحبة نفوذ إقليمي مؤثر في المنطقة، من خلال تبني آليات جديدة تدعم هذا الاستقلال السياسي والنفوذ في المنطقة، فسارع من وتيرة التطبيع والتعاون مع الكيان الصهيوني الإمبريالي الذي رأى فيه"البوابة الأقرب والأضمن بل الوحيدة"المؤدية إلى قلب الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل تراجع وتباعد قطري في الفضاء الخليجي والعربي، الرافض مبدأ التطبيع الكامل قبل حل نهائي للقضية الفلسطينية. وهذا التقارب القطري مع إسرائيل شجع بدوره العديد من الدول العربية على السير قدما نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني، ما مثل شرا في الموقف العربي وعکس في مجمله تأثيرا سلبيا على القضية الفلسطينية التي كانت وما زالت تعاني مماطلة وتعنت إسرائيل من تنفيذ استحقاقات السلام الموقعة في المحافل الدولية، فإسرائيل لا تخشي الصف العربي فمعظمه يسعى للتودد إليها للحصول على بعض الضمانات الخاصة بالأمن من الولايات المتحدة الأمريكية الداعم والمؤيد للكيان الصهيوني منذ نشأته على أرض فلسطين التاريخية."
وبهذا فإن السياسة القطرية اعتمدت على مبدأ المرونة وعدم الالتزام تجاه أي طرف سياسي أو دولة
بشيء معين، بمعني أن تكون الأمور عائمة حتى يمكنها المناورة ومراجعة مواقفها السياسية في ظل التطورات الجيوسياسية بما يتوافق مع مصالحها.