وإن لجوء قطر وغيرها من الدول العربية (المغرب، تونس، سلطنة عمان، موريتانيا) إلى إقامة علاقات مع إسرائيل مدفوعة بمخاوفها أو مصالحها الذاتية، لكي تضمن مكانها في أي ترتيبات مستقبلية في المنطقة بعد التوصل إلى التسوية الشاملة على المسارات الأخرى (1)
أضعف وأربك الموقف العربي، فضلا عن تأثيره السلبي على القضية الفلسطينية وشعبها، وزاد من مماطلة وتعنت إسرائيل في إقامة الدولة الفلسطينية والاستجابة لتنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين الطرفين، والانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة، لإدراكها بعدم وجود موقف عربي موحد قد يؤثر ويضغط عليها في المحافل الدولية.
وفي الأخير، فإذا كانت القيادة السياسية القطرية قد أكدت على أن علاقتها مع إسرائيل تنطلق من عدة
اعتبارات هي كالآتي: (2)
-العلاقات القطرية - الإسرائيلية هي جزء من العلاقات العربية - الإسرائيلية العامة والتي بدأت بمؤتمر
مدريد للسلام وتواصلت عبر توقيع الاتفاقيات مع الأطراف العربية الأخرى.
-ضرورة قيام قطر بالإطلاع على التطورات على كافة المسارات من خلال تواصل اللقاءات، والعمل على دفع الإسرائيليين من خلال الحوار إلى الوصول إلى حل دائم وعادل وشامل.
-ضرورة استمرار المباحثات والمفاوضات العربية - الإسرائيلية حتى يتحقق السلام عبر تبادل الآراء
والمشاورات بين الجانبين.
-التأكيد على أنه لا يمكن قيام سلام إلا إذا تأكدت السيادة الفلسطينية على المسجد الأقصى والقدس
الشرقية.
فإن ما حدث هو أن انجراف قطر وراء رغبتها في تحقيق مكانة إقليمية ودور فاعل على الساحة العربية دون التزام بالثوابت العربية في هذه القضية، وهو ما جعل إسرائيل المستفيد الوحيد من العلاقة مع قطر انطلاقا من قناعتها بأن علاقاتها مع دول مجلس التعاون
(1) جاسم يونس الحريري،"السياسة الإسرائيلية تجاه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، مصدر سابق، ص ص 211 - 212.
(2) محمد مصطفي زرير،"انتفاضة الأقصى في الخطاب السياسي لدول الخليج"، مجلة شؤون خليجية، العدد 24، شتاء 2001، ص ص 63 -