خاصة بعدما حصلت الأخيرة على اعتراف عالمي بوجودها القوي على الساحة الدولية بفوزها باستضافة
بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022. (1)
واستنادا إلى ما سبق يمكن القول إن قطر بررت علاقتها مع الكيان الصهيوني إضافة إلى المتغيرات الإقليمية والدولية، بأنها تهدف من وراء هذا التقارب إلى تدعيم وتحريك عملية السلام العربية والإسرائيلية. والواقع أن العلاقات التطبيعية المتزايدة مع تل أبيب والمبادرات التي تقدمت بها قطر لإحداث انفراجة في عملية السلام تثير الكثير من علامات الاستفهام والشكوك التي تؤثر بدورها على الموقف العربي عامة، وعلى القضية الفلسطينية خاصة.
كما أنها تكشف عن وجود نوع من التناقض في السلوك القطري على أكثر من مستوى. فمن ناحية هناك تناقض بين الموقف الرسمي والشعبي في قطر، ففي حين يتجه الأول إلى تعزيز العلاقات مع إسرائيل وصياغة سياسة خارجية فاعلة إزاء تل أبيب، فإن الموقف الشعبي يرفض هذه السياسة ويطالب بوقف هذه العلاقات، وإغلاق المكتب الإسرائيلي في الدوحة، احتجاجا على ممارسات إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني (2) .
وفي هذا الإطار كشفت تطورات الساحة الفلسطينية بداية من انتفاضة الأقصى ونهاية بالعدوان الإسرائيلي على غزة 2012، وجود تناقض آخر في السياسة الخارجية القطرية يتعلق بمسألة التوتر الذي يشوب العلاقات بين قطر وإسرائيل، ويظهر هذا جليا في أعقاب انتفاضة الأقصى التي تفجرت في 28 سبتمبر 2000، وفي ظل الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، تنوع رد الفعل العربي والإسلامي إزاء مسألة التطبيع بين القرارات القممية والسيادية.
فقد طالب البيان الختامي للقمة العربية الطارئة المنعقدة في الدوحة في 12 نوفمبر 2000، الدول الأعضاء التي أقامت أو شرعت في إقامة علاقات مع إسرائيل في إطار عملية السلام، بقطع هذه العلاقات بما في ذلك إغلاق المكاتب والبعثات وقطع العلاقات
(1) المصدر سابق، ص ص 68 - 69.
(2) جاسم يونس الحريري،"السياسة الإسرائيلية تجاه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، مصدر سابق، ص ص 228 - 229