وتجدر الإشارة، إلى أن قطر تعد اليوم من أكبر داعمي السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله، وهذا ما يؤكده تقرير صادر عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في شهر يونيو 2011، من أن دولة قطر قامت بسداد ما قيمته 76 مليون دولار كمساعدات للسلطة الفلسطينية، كما كشف التقرير عن مساعد قطر للاقتصاد الفلسطيني والمتمثل في إعفاء السلع والمنتجات الفلسطينية المصدرة إليها من كافة الرسوم الجمركية (1)
وتأسيا على ما سبق، يمكن القول إنه بعد قطع حركة حماس علاقاتها مع النظام السوري جراء الثورة السورية، وجاء اختيار حركة حماس بالانحياز للشعب السوري، وهو الخيار الذي لعبت فيه قطر وجماعة الإخوان المسلمون دورا مهما، فحماس هي امتداد لتنظيم الإخوان المسلمون العالمي. كما أن الحركات الإسلامية ذات التوجهات الإخوانية التي استلمت السلطة في الدول العربية اتخذت موقفا سلبيا تجاه النظام السوري، وهو ما جعل موقف"حماس"يتباعد عن الموقف السوري، وفي هذه النقطة تحديدا التقت مصالح حماس وقطر، بعد أن أصبحت الدوحة أكبر ظهير لقوة الإسلام السياسي وخصوصا جماعة الإخوان المسلمون.
ولم تتوان قطر عن تقديم الدعم المادي واللوجيستي"لحركة حماس، وكان من أبرز مظاهر هذا الدعم زيارة أمير قطر الشيخ"حمد" لقطاع غزة في أكتوبر 2012. وتأتي هذه الزيارة إلى غزة بوصف قطر الراعي والوحيد المتبقي في المنطقة للمقاومة الفلسطينية المستمرة، وفي حقيقة الأمر ما هو إلا دعم وتقوية ومساندة لحركة حماس لضمان تفوقها المستمر في النظام السياسي الفلسطيني، ودعمها في مواجهة المد السلفي الذي بدأ يجتاح المنطقة العربية بعد ثورات الربيع العربي. فقطر كرست نفسها بأن تكون الراعي السياسي لحركة حماس من دون منازع، لتعزيز نفوذ الدوحة أكثر، ومنع الحركة من الالتحاق بالمعسكر الإيراني والسوري المنافسين. وهذه الزيارة وإن اعتبرتها السلطة الوطنية الفلسطينية بادرة إنسانية بالدرجة الأولى، فالسلطة تعاني من أزمة مالية خانقة لا تعطيها مسافة لأخذ المواقف السلبية من أي جهة داعمة رغم إدراكها الحقيقي بأهداف هذا الدعم وعواقبه على القضية الفلسطينية؛ فهذه الزيارة عكست في مجملها نفوا استثنائيا لقطر في فلسطين، ظهر جليا في قبول حركة"حماس"لبعض شروط اللجنة"
(1) محمد جمعة،"العلاقات العربية - الفلسطينية: مستجدات ما بعد الثورات"، مصدر سابق، ص 34.