وذلك بعد تجميد المساعدات الأمريكية والأوروبية المقدمة إلى السلطة الفلسطينية بعد فوز حماس في
الانتخابات التشريعية في بداية عام 2006 وتشكيلها الحكومة الفلسطينية (1)
وواصلت قطر تقديم مساعدتها لحماس بعد سيطرة على قطاع غزة عام 2007، مبررة ذلك بالأزمة الإنسانية التي يعانيها سكان القطاع نتيجة حرمان"حماس"من المساعدات المالية الدولية، ولم يتوقف دعم قطر على المساعدات المادية والإنسانية، بل هناك اتهامات حول المساهمة في تمويل عمليات تسليح الحركة (2)
وتأسيا على ما سبق، يمكن القول إن فوز الحركة غير المتوقع وغير المسبوق في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير عام 2006، قد مثل واحدا من أبرز وأخطر التحديات التي واجهت، ليس فقط حركة حماس، بل القضية الفلسطينية برمتها؛ حيث إن ما قامت به حماس في منتصف يونيو عام 2007 من الانفصال بقطاع غزة عبر انقلاب عسكري، أدخل"حماس"والقضية الفلسطينية ذاتها في واحد من أهم
المنعطفات.
وبالنسبة لقطر فإن صعود الحركة في الانتخابات الفلسطينية في عام 2006 تصادف مع بحث قطر عن دور إقليمي في المنطقة؛ حيث إن الدعم القطري المتواصل لحركة"حماس"في غزة جاء متوافقا مع المصلحة القطرية لجهة تحقيق أهدافها التي تساعد في إبراز الدبلوماسية القطرية على المستويين الإقليمي والدولي مهما كانت النتائج المترتبة على ذلك الدور.
ومن جهتها، فإن ما تعرضت له حركة"حماس"من رفض دولي وحصار محكم بمشاركة أطراف عربية
ودولية، جعلها دون تردد تخضع للسياسة القطرية التي أكسبتها شرعيتها ومقاومتها للحصار المفروض عليها.
(1) سامية بيرس،"الدور القطري في تسوية الأزمات الإقليمية"، مصدر سابق، ص 187.
(2) مي غيث،"العلاقة بين قطر وحماس والتحولات الإقليمية في المنطقة العربية"، مصدر سابق، ص 54.