ثانيا: موقف قطر من انتفاضة الأقصى عام 2000:
في الشهور الثلاثة الأخيرة من عام 2000، انكسرت عملية السلام على المسار الفلسطيني الإسرائيلي بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد الثانية. وما إن وطئت أقدام زعيم حزب الليكود"آرييل شارون"عتبة الحرم القدسي الشريف، تحت حماية ظاهرة ومعلنة من القوات الإسرائيلية، حتى انفجرت انتفاضة الأقصى في 28 سبتمبر 2000.
وامتدت المواجهات إلى جميع الأراضي المحتلة بما فيها المناطق التي احتلت عام 1948، فقابلتها قوات الاحتلال الصهيوني بعنف لا مثيل له، كان مثار افتخار"إيهود باراك"، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، لكن الاستخدام المفرط للقوة في مواجهة المدنيين العزل، لم تلق إلا مزيدا من الاندفاع الجماهيري في مواجهة آلة البطش الصهيونية بالرغم من توالي سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى (1)
وقد مثلت الانتفاضة إعلائا واضحا وصريحا برفض مشاريع الحل الإسرائيلي، والدعوة إلى مقاومة ضغوط الولايات المتحدة وإدانة انحيازها الواضح لصالح السياسات الإسرائيلية، في حين بادرت الولايات المتحدة، إلى التحرك لاحتواء الانتفاضة، وقد تجسد التحرك الأمريكي في عقد مؤتمر دولي - إقليمي في شرم الشيخ في 17 أكتوبر 2000، ودعا البيان الذي ألقاه"بيل کلينتون"إلى ثلاث قضايا رئيسة: (2)
أ- وقف الانتفاضة فورا تحت شعار وقف كل أشكال العنف.
ب- التزام الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بعدم الإقدام على خطوات من جانب واحد.
ج- دعوة الطرفين إلى استئناف العملية التفاوضية باعتبارها الوسيلة الوحيدة للاتفاق على حل يضع
حدا للصراع بين الطرفين.
وفي هذا الإطار کانت لقطر وبقية الدول الخليجية الأخرى مواقفها الرسمية والشعبية الهامة والتي جاءت لتعبر عن عمق الانتماء العربي، وعن فهم موضوعي للمصالح العربية
(1) علي سمور،"انتفاضة الأقصى وقمتا القاهرة والدوحة"، تقارير ووثائق، مجلة شؤون الأوسط، العدد 102، ربيع 2001، ص 222
(2) نايف حواتمة،"أوسلو والسلام الأخر المتوازن"، القاهرة: المحروسة للنشر والخدمات الصحفية والمعلومات، 2004، ص ص 8 - 9